وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَقَدْ أَقْسَمْتُ بِنَفْسِي، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ يَكُونُ خَرَابًا (إر ٢٢: ٥)
إرميا ٢٢ — القوة الحقيقية في العدل والتواضع
المقدمة
إيه اللي بيخلّي الإنسان قوي فعلًا؟ هل القوة في السيطرة وفرض الرأي، ولا في العدل ونصرة الضعيف؟ في إرميا ٢٢، ربنا بيواجه ملوك يهوذا بظلمهم، وبيوضح إن المنصب مش امتياز لاستغلال الناس، لكنه مسؤولية، وإن الخوف على القوة ممكن يتحول إلى سبب للسقوط.
في هذه الحلقة
- تحذير ربنا لملوك يهوذا إن استمرار الملك مرتبط بالعدل، وإنقاذ المظلوم والغريب واليتيم والأرملة.
- مصير الملوك اللي حكموا بعد يوشيا: شلوم، ويهوياقيم، ويهوياكين، والفرق بين الملك اللي يقيم الحق والملك اللي يستغل شعبه.
- إدانة يهوياقيم بسبب بناء بيته بالظلم، وتسخير الناس من غير ما يعطيهم أجرتهم.
- رواية Lord of the Flies، وإزاي الخوف والرغبة في الإحساس بالقوة ممكن يقودوا للسيطرة وإيذاء الأضعف.
- المقارنة بين شاول وداود، وبين خوف الحكام على قوتهم واستغلال الدول والشعوب الأضعف.
- معنى العظمة في تعليم المسيح: إن الإنسان العظيم هو اللي يخدم غيره ويتواضع، مش اللي يدوس عليهم.
- إزاي نطبّق التحذير ده في مسؤولياتنا اليومية، سواء في البيت أو الشغل أو الخدمة أو علاقاتنا بالآخرين.
التفريغ الكامل للحلقة
مساء الخير وأهلًا بكم في حلقة جديدة من «عيش وملح». مكملين مع بعض سفر إرميا، وهنتأمل مع بعض النهارده في الإصحاح الـ٢٢.
مكتوب في آية ١:
«هكذا قال الرب: انزل إلى بيت ملك يهوذا وتكلم هناك بهذه الكلمة».
بداية الإصحاح، ربنا عايز يبعت تنبيه لملك يهوذا في الوقت ده. الفكرة في الإصحاح ده، وقبل ما ندخل فيه بالتفصيل، إنه مش شرط يكون الإصحاح ده جاي وراء اللي قبله. يعني هنلاقي أوقات رجوع لأحداث قديمة شوية، فمش شرط ده يكون حصل بالضبط بعد ما حصل الحصار. إحنا مش متأكدين ده اتقال إمتى، أو أنا ما قريتش تفسيرًا واضحًا بيحدد الكلام ده كان بيتقال لأنهي ملك فيهم.
لكن اللي بيتحكى في الآيات الجاية، وخلال الإصحاح ده كله، هو اللي حصل للملوك اللي ملكوا بعد يوشيا الملك الصالح، لأن جه بعده أكتر من ملك من نسله، لحد ما وصلنا لصدقيا، الملك الحالي، وإيه اللي حصل للملوك دول وليه ربنا عمل فيهم كده. ربنا بيتكلم عن نهايتهم اللي ما كانتش كويسة، وبيتكلم عن تلات ملوك ما بين يوشيا وصدقيا ونهايتهم؛ اللي منهم اتسبى، واللي مات واتقتل.
عشان نفهم بسرعة كده ترتيب الملوك دي أو إيه اللي حصل لهم، يوشيا حكم أيام ما كانت القوة المسيطرة في المنطقة هي مصر. بعد كده بيحصل نقل للقوة أو تحوّل في موازين القوى في المنطقة؛ مصر بتبدأ تقع، وبيبتدي بابل يقوم.
في خلال الوقت ده بيحكم حد اسمه شلوم، وده بيحكم بعد يوشيا أبوه، اللي هو كان الملك الصالح. شلوم بييجي في الوقت اللي مصر كانت لسه بتحكم فيه، بس كانت ابتدت خلاص تقع شوية.
بعدها بييجي يهوياقيم، وده ابن يوشيا، وبيحكم مدة طويلة حوالي ١١ سنة. وده اللي بيشهد سقوط مصر وارتفاع بابل كقوة مسيطرة في المنطقة. وبعدها بييجي يهوياكين، وده ابن يهوياقيم، وبيملك حوالي ٣ شهور، وفي الآخر بييجي صدقيا، اللي بتحصل في أيامه أحداث الحصار وسقوط المملكة والسبي الكامل لمملكة يهوذا.
تعالوا بقى نقرا مع بعض علشان نشوف إيه اللي حصل لكل ملك فيهم، أو إرميا كان بيتنبأ بإيه للملوك دي، سواء كان بيتنبأ أو بيسرد تاريخيًا إيه اللي حصل لهم.
بيقول في آية ٣:
«هكذا قال الرب: اجروا حقًا وعدلًا، وأنقذوا المغلوب من يد الظالم، والغريب واليتيم والأرملة لا تضطهدوا ولا تظلموا، ولا تسفكوا دمًا زكيًا في هذا الموضع».
هو كان بيقول نفس الرسالة دي في آخر الإصحاح اللي فات. مشكلته إن الملوك دي مش بتقيم حق وعدل.
وبيكمل في الآية اللي بعدها:
«لأنكم إن فعلتم هذا الأمر يدخل في أبواب هذا البيت ملوك جالسون لداود على كرسيه، راكبين في مركبات وعلى خيل، هو وعبيده وشعبه».
فهو بيقول لهم: لو إنتوا سمعتوا كلامي، نسل داود هيكمل يملك على أرض يهوذا.
«وإن لم تسمعوا لهذه الكلمات، فقد أقسمت بنفسي، يقول الرب، أن هذا البيت يكون خربًا».
زي ما إحنا عارفين، ربنا حذرهم المرة اللي فاتت، وبيحذرهم دلوقتي إنهم لو فضلوا مستمرين يحكموا بالظلم، ويضطهدوا، وما يجيبوش حق الغريب واليتيم، نهايتهم هتكون قريبة.
وهنا بنفتكر إن في الآخر، ربنا لما بيعيّن ملك، بيعيّنه علشان ينصر الضعيف، مش علشان ييجي عليه. يقف مع الغلبان، ويكون تمثيل ليه على الأرض بالحب والخير، زي ما كان يوشيا. أما أولاده، فهو مش راضي عن حكمهم، وبينبههم إن طريقهم ده هيؤدي للهلاك.
لأنه هكذا قال الرب عن بيت ملك يهوذا:
«جلعاد أنت لي، رأس لبنان».
جلعاد ده اللي هو الجبل العالي. فهو بيقول لهم: إنتوا فاكرين نفسكم زي الجبل العالي، لكن إنتوا ليا أنا. لو إنتوا فاكرين نفسكم جبل عالي في لبنان، أنا برضه هجيبكم، وأجعل مدنكم برية غير مسكونة.
زي ما كان بيحذرهم قبل كده، بيقول لهم: مهما إنتوا كنتوا فاكرين إنكم عاليين أو متشارخين، إنتوا مش أعلى مني. نهايتكم هتكون على إيدي لو استمريتوا في الظلم.
نكمل بقى في آية ١٠، اللي بيبتدي فيها يتكلم عن نهاية أول ملك من ملوك يهوذا جه بعد يوشيا، اللي هو شلوم.
بيقول:
«لا تبكوا ميتًا ولا تندبوه. ابكوا ابكوا من يمضي، لأنه لا يرجع بعد فيرى أرض ميلاده».
وبعدين بيكمل عن شلوم ابن يوشيا ملك يهوذا، اللي ملك عوضًا عن يوشيا أبوه:
«الذي خرج من هذا الموضع لا يرجع إليه بعد، بل في الموضع الذي سبوه إليه يموت، وهذه الأرض لا يراها بعد».
بيتكلم عن فكرة إن ده اللي حصل فعلًا؛ إنه اتسبب من مصر، وكانت وقتها مصر لسه مسيطرة، واتسبى وعمره ما رجع تاني بلده.
بعدها بيتكلم عن الملك اللي حكم لمدة ١١ سنة، اللي هو يهوياقيم. مكتوب:
«ويل لمن يبني بيته بغير عدل، وعليّاته بغير حق، الذي يستخدم صاحبه مجانًا ولا يعطيه أجرته».
ده بيوضح لنا هو كان بيعمل إيه. كان غير عادل، وكان بيستخدم الناس وما بيديهمش أجرتهم.
ويقال في التفاسير إن الملك ده كان عايز يبني حاجات فارهة، وكان شايف مصر بتبني إيه وبابل بتبني إيه، وكان عايز يقلدهم. فكان بيسخّر الشعب اليهودي علشان يبنوا له المباني دي، وكل ده من غير أجرة. فربنا بيقول له: إنت إزاي تعمل كده في الشعب اللي أنا ائتمنتك عليه؟ إنت بدل ما تخلي بالك منه، بتخليه يشتغل بالسخرة!
«هل تملك لأنك أنت تحاذي الأرز؟ أما أكل أبوك وشرب وأجرى حقًا وعدلًا، حينئذ كان له خير».
بيعمل له هنا مقارنة بين الملك الحقيقي والملك اللي بيبني مباني عالية. بيقول له: هل إنت بتملك علشان بتقيم مباني عالية؟ ما أبوك كان عايش، وأجرى حقًا وعدلًا، وده كان خير ليه. يعني ملكك واستمرار ملكك مش في إنك تعمل مباني عالية، لكن في إنك تحكم بالعدل زي ما أبوك عمل.
«قد قضى للفقير والمسكين، حينئذ كان خير. أليس ذلك معرفتي، يقول الرب؟ لأن عينيك وقلبك ليستا إلا على خطفك، وعلى الدم الزكي لتسفكه، وعلى الاغتصاب والظلم لتعملهما».
هنا بيحاول يوضح قد إيه الملك ده كان شريرًا؛ كان بيسفك دمًا، وكان بيغتصب وكان ظالمًا.
ومكتوب هنا إنه يُدفن دفن حمار، مسحوبًا ومطروحًا بعيدًا عن أبواب أورشليم.
أنا حاولت أدور على نهاية الملك ده، بس ما كانتش واضحة إيه اللي حصل له بالضبط. كل اللي عرفته وقريته إنه كان بيحاول يحارب بابل، لأن بابل كانت في صعود، والمملكة دي كانت في ارتفاع. وكان بيحاول يحاربها، وإنه يا إما اتسبى ومات في السبي، يا إما مات وهو بيحارب. المهم إن المكتوب هنا إنه هيدفن بره بلده، مسحوبًا ومذلولًا.
بييجي بعده ابنه يهوياكين، وهنا ده الملك اللي بيتكلم عنه إرميا في الآخر وبيقول:
«وأسلمك ليد طالبي نفسك، وليد الذين تخاف منهم، ليد نبوخذراصر ملك بابل، وليد الكلدانيين».
وده اللي بيحصل فعلًا للملك ده؛ لأنه بيحكم ٣ شهور، وبعد كده بيتسبى ويروح يقعد أسيرًا في بابل هو وأمه.
ومكتوب برضه:
«وأطرحك وأمك التي ولدتك إلى أرض أخرى لم تولدا فيها، وهناك تموتان».
مكتوب إنهم برضه مش هيرجعوا، وإنهم هيموتوا في بابل وهم مسبيين.
كل دي التحذيرات أو النبوّات أو سرد للتاريخ اللي حصل، تحذير للملوك، سواء اللي كانوا في يهوذا وقتها أو لأي حد بيملك دلوقتي في عصرنا ده. اللي مش بيملك بالعدل، ومش بيحكم بالعدل زي ما ربنا عايز، بتكون نهايته على إيد الله. ربنا لا يمكن يسيب ملكًا ظالمًا يفضل متربعًا على العرش؛ لازم في الآخر يكون ليه نهاية.
في كتاب كنت قريته زمان، من سنين طويلة، يعني من أكتر من ٢٠ سنة، ومع ذلك لسه فاكراه. الكتاب ده اسمه Lord of the Flies، أو «ملك الذباب».
الكتاب ده بيحكي عن مجموعة من الأطفال كانوا راكبين طيارة وبيهربوا من الحرب، علشان ما يموتوش. الطيارة بتاعتهم وقعت في المحيط، ومجموعة الأطفال دي، اللي أعمارهم متفاوتة، طلعوا كلهم من الطيارة وراحوا على الشط. لقوا نفسهم في جزيرة مهجورة، وما كانش معاهم أي حد كبير في السن؛ كلهم أطفال.
في الأول، الأطفال دي بيحاولوا يعيشوا في سلام، ويبْنوا لنفسهم مجتمعًا، ويدوروا على أكل، ويبْنوا بيت وكده. وبعد شوية بيبتدي يظهر لهم — أو مش بيظهر لهم، لكن بيسمعوا أصوات وبيتخيّلوا — إن فيه وحش على الجزيرة، وبيبتدوا يخافوا.
ومع أول بدايات الخوف اللي بتحصل في القصة دي، أو أول ما الأطفال بيبتدوا يخافوا، بيبتدوا يختاروا لنفسهم ملكًا أو زعيمًا يحكمهم. وبيبتدي صراع القوة يظهر ما بين الأطفال دي، لدرجة إن في مشهد من المشاهد بيصوّر الطفل الصغير، اللي هو كان أصغرهم، وعمره حوالي ٣ أو ٤ سنين، وهو بيتمشى على الشط وبيؤذي الحيوانات الصغيرة، زي القواقع والكائنات الصغيرة اللي على الشط، اللي مش ممكن تقدر تعمل أي حاجة ولا ترد. بيحاول يأذيها بس علشان يحس إنه قوي.
الكتاب بيناقش قضية إن طبيعة الإنسان هي إنه عايز يحس إنه قوي، وإن إحساسه بالقوة أو شعوره إنه عايز يبقى قوي دايمًا بينبع من خوف جواه؛ إنه عايز يحمي نفسه. وهو علشان يحمي نفسه، بيحاول يقول: أنا جامد، أنا أقدر أدافع عن نفسي.
وهنا بتبتدي لحظات الظلم، حتى في حياة الأطفال دول. اللي عايز يقول أنا قوي، بيثبت إزاي إنه قوي؟ بأنه يدوس على اللي حواليه، ويفعّص فيهم ويتنطط عليهم علشان يبان أقوى منهم.
والكتاب بيفضل يناقش القضية دي، وبيورّي تدهور حالة الأطفال، وإزاي في الآخر بيتحولوا زي أي مجتمع من الكبار، حتى من غير وجود الكبار. بيتنططوا على بعض، ويظلموا بعض، وبيبقى فيه قتل وضرب وكل الشر اللي ممكن تتخيله، وهم في عزلة كاملة عن مجتمع الكبار.
وده بيورينا إن ده موجود في طبيعتنا الأساسية: فكرة إن الخوف يولّد حب السيطرة والدفاع عن النفس، وإن الواحد يحاول يثبت نفسه عن طريق أذية الآخرين. دي حاجة موجودة جوانا.
زي بالضبط كده، أكيد كلنا عارفين قصة شاول وداود. ابتدت علاقتهم كويسة جدًا، وداود كان جنديًا من جنود شاول، وهزم جليات لشاول في الحرب، وكان بيخدم شاول بكل أمانة وحب، وكان صديقًا مقربًا جدًا لابنه.
بس لما داود ابتدى ياخد شوية شعبية بعد ما قتل جليات، وابتدت الناس تحبه، شاول ابتدى يبص له بقلق، لدرجة إنه مرة حاول يضربه بالحربة، وابتدى يحاول يقتله من كتر ما هو قلقان منه.
وفضل الخوف جوا شاول يكبر، لحد ما طلب بشكل مباشر من ابنه، اللي هو صديق داود، وبقية الخدم بتوعه، إنهم يتخلصوا من داود ويقتلوه. وهنا بدأت قصة هروب داود من شاول.
القصة كلها ابتدت لأن شاول خاف من داود، وخاف من المحبة اللي الناس ابتدت تحبهاله، فقال: «أنا عايز أتخلص منه علشان أنا أفضل فوق وأفضل مسيطر».
قصة داود وشاول شبه أوي قصص بنشوفها في الأيام اللي إحنا عايشينها دلوقتي أو في التاريخ الحديث. بنشوف دول من كتر ما هي خايفة إنها مش لاقية موارد، وخايفة ينقص عندها أكل أو معادن أو بترول، بتروح تستعمر دول تانية وتحتلها وتاخد مواردها، وتظلم الناس اللي فيها، وتجوعهم وتقتلهم وتنهب مواردهم ببلاش.
زمان كانوا بياخدوا البلاد دي أصلًا، وتبقى مستعمرات، ويستعبدوا الناس اللي فيها وياخدوا مواردها. دلوقتي يمكن الموضوع بقى أشيك شوية؛ بقوا بيسموها حرب، أو إنهم بيخلّصوا الناس من العبودية أو من أي حاجة، وبعدين يدخلوا نفس البلد وينهبوها وياخدوا مواردها، سواء كانت بترول أو معادن أو أيا كان اللي هم محتاجينه.
كل ده لأن الحاكم بتاع البلد خايف على قوته، وخايف إنه لو ما وفرش الموارد دي لشعبه، هيقلبوا عليه ويقولوا له: «بص، إحنا بقينا ضعاف». خايف إن البلد اللي هو ماسكها مكانتها تنزل، فالناس تقول: «إيه ده؟ بص، الراجل ده فاشل، مش عارف يوفر لنا اللي إحنا محتاجينه».
وفي الآخر بنشوف، زي ما شفنا في ممالك كتير قوي زمان، سواء المملكة اليونانية أو بعد كده الرومانية، وشفنا في العصر الحديث بلاد زي إنجلترا وفرنسا، إن البلاد دي اللي كانت مستعمِرة بتبتدي تقع بالتدريج بعد ما كانت في قمة القوة.
النهارده ما نقدرش نقول إن فرنسا وإنجلترا هما أقوى بلاد. بالعكس، من ساعة الحرب العالمية الثانية، مكانتهم اتهزت جامد جدًا، وأمريكا بقت هي القوة المسيطرة. ويمكن دلوقتي كلنا بنبص على أمريكا زي ما كانت الناس زمان بتبص على فرنسا وإنجلترا وتقول: «إيه ده، هي البلاد دي إزاي مسيطرة كده؟ دول مستبدين!»
بس لازم نبقى متأكدين إن زي ما بلاد قبلهم وقعت في يوم من الأيام، هنشوف يومًا بلد زي أمريكا تقع هي كمان؛ لأن ربنا وعد بكده، زي ما قال تحذيره للملوك في إرميا: لو إنت مش بتراعي حكمي، ومش بتراعي أنا حطيتك هنا ليه، فهي كلها مسألة وقت، وأنا اللي هتسبب في وقوعك بنفسي.
إرميا بكلامه اللي بيقوله للملوك وتحذيراته دي، مهّد الطريق ليسوع وكلامه اللي كان دايمًا بيقوله للتلاميذ:
«من أراد أن يصير فيكم عظيمًا يكون لكم خادمًا».
لما التلاميذ سألوه: «مين فينا يبقى الأعظم؟» وضّح لهم إن اللي بيخدم الناس هو ده اللي بيكون أعظمهم، وإن اللي بينزل تحت ويتواضع هو ده اللي بيكون الأول. مش اللي بيدوس على التانيين علشان يبقى شكله جامد؛ ده مش اللي بيبقى عظيمًا ومتمكنًا والناس بتحترمه. لأ، العكس تمامًا.
وده نفس اللي بيحاول إرميا يحكيه: إن الحكم بالعدل ونصرة الضعيف هما القوة الحقيقية، مش إنك تدوس على الضعيف علشان تبان قوي.
طب الكلام ده بقى يخصنا إحنا في إيه؟ إحنا لا ملوك ولا حكام ولا حاجة. لأ، الكلام ده يخصنا جدًا؛ لأن أي حد فينا بييجي له وقت وبيكون في موقع قيادة.
ممكن تكون بتقود تيم صغير في الشغل، ممكن تكون بتقود بيتك، أو مجموعة أصدقاء. ممكن حتى تكون بتساعد في موقف إنك تقود شخص أو تديله حكمة معينة. وفي يومك الطبيعي أكيد بتتحط في مواقف تقود فيها شخصًا أو تحاول تدله، أو يكون الشخص اللي قدامك جالك ضعيف ومحتاج المساعدة دي.
وطبعًا في مننا ناس ماسكة مناصب أو شركات أو أمانة في خدمة، أيا كان المكان اللي ربنا حطك فيه. لازم دايمًا نلتفت للتحذيرات دي ونفتكر كلام يسوع: إن القوي بجد هو اللي بينزل تحت ويتواضع.
القوي بجد هو اللي مش بيخاف؛ لأن اللحظة اللي هتخاف فيها وتبقى عايز تحمي نفسك، هي دي لحظة السقوط. هي دي اللحظة اللي الشيطان بيدخل لك فيها ويقول لك: «إنت علشان تبان جامد، لازم تبهدله، لازم تهزقه. في الموقف ده لازم تزعق علشان يقولوا عليك جامد. لازم في الموقف ده تقسي قلبك»، مع إن ده عكس بالضبط اللي يسوع بيقوله.
إن قمة القوة في الضعف؛ في إنك ما تخافش خالص إنك تبان مش عارف أو مش فاهم. لأن «قوتي في الضعف تكمل»، في الوقت اللي إنت بتعرف فيه إنك ضعيف. هو ده الوقت اللي بتبقى فيه قوي، الوقت اللي بتدرك فيه إنك ما تقدرش، هو ده الوقت اللي ربنا بيغنيك فيه بنعمته ويخليك تقدر.
في الوقت اللي بتبص فيه قدام مسؤولية كبيرة وتقول: «يا رب، أنا مش عارف أعملها»، هو ده الوقت اللي ربنا بيديك فيه قمة القوة وبيخليك تقدر تعملها.
كل واحد فينا ما يفتكرش إن الكلام ده للحكام أو الملوك أو بعيد عننا. الكلام ده لكل واحد فينا، أيا كان هو مسؤول عن إيه النهارده.
ربنا بيقول: «قوتي في الضعف تكمن». علشان تبقى فوق، لازم تبقى تحت. علشان تعرف تملك على بيتك، وتعرف تملك على حياتك، وترشد الناس اللي حواليك صح، لازم تتضع وتطلب الحكمة من الله، علشان ملكك وحكمك يسود ويزدهر ويكمل.
أشوفكم الحلقة الجاية، ومكملين مع بعض إرميا.
أسئلة الحلقة
١. إيه المسؤولية الأساسية اللي ربنا طلبها من ملوك يهوذا في إرميا ٢٢؟
٢. إيه الفرق بين يوشيا ويهوياقيم في طريقة الحكم والتعامل مع الشعب؟
٣. إزاي الخوف من فقدان القوة ممكن يدفع الإنسان إنه يظلم الآخرين أو يحاول يسيطر عليهم؟
٤. إيه أوجه الشبه بين قصة شاول وداود، والأمثلة اللي اتكلمت عنها الحلقة عن استغلال القوة؟
٥. بحسب تعليم المسيح، إيه معنى إن الإنسان العظيم يكون خادمًا للآخرين؟
٦. إزاي نقدر نطبّق مبدأ العدل والتواضع في مسؤولياتنا اليومية، حتى لو ما عندناش منصب كبير؟
آيات مرتبطة بالحلقة
إرميا ٢٢: ٣
«هكذا قال الرب: اجروا حقًا وعدلًا، وأنقذوا المغلوب من يد الظالم، والغريب واليتيم والأرملة لا تضطهدوا ولا تظلموا، ولا تسفكوا دمًا زكيًا في هذا الموضع».
إرميا ٢٢: ١٣
«ويل لمن يبني بيته بغير عدل، وعليّاته بغير حق، الذي يستخدم صاحبه مجانًا ولا يعطيه أجرته».
إرميا ٢٢: ١٥–١٦
«هل تملك لأنك أنت تحاذي الأرز؟ أما أكل أبوك وشرب وأجرى حقًا وعدلًا، حينئذ كان له خير. قد قضى للفقير والمسكين، حينئذ كان خير. أليس ذلك معرفتي، يقول الرب؟»
متى ٢٠: ٢٦–٢٨
«فلا يكون هكذا فيكم. بل من أراد أن يكون فيكم عظيمًا فليكن لكم خادمًا، ومن أراد أن يكون فيكم أولًا فليكن لكم عبدًا، كما أن ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليَخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين».
٢ كورنثوس ١٢: ٩
«فقال لي: تكفيك نعمتي، لأن قوتي في الضعف تكمل. فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي، لكي تحل عليّ قوة المسيح».

