بحث
6b7366e7 3d78 468e 8226 967264b738c4 thumbnail

عواميد- الموسم الخامس- حلقة (٢٥): الراحة

اسمع الحلقة

عواميد — الراحة الحقيقية: أرتاح من إيه وأرتاح في مين؟

المقدمة

في وسط زحمة الحياة والالتزامات، حتى وقت الراحة ممكن يتحول لحيرة: أعمل إيه في الوقت اللي أخيرًا بقى عندي فيه فرصة أهدى؟ هل الراحة معناها أفصل عن كل حاجة، ولا فيه نوع تاني من الراحة بنحتاج نكتشفه من جديد؟ في الحلقة دي بنتأمل في دعوة المسيح: «تعالوا إليّ يا جميع المتعبين وثقيلي الأحمال وأنا أريحكم».

في هذه الحلقة

  • ليه الراحة بقت أحيانًا حاجة مش بنسعى ليها، أو حتى بنحس بالذنب لما نختارها؟
  • راحة الأرض في السنة السابعة، وتعليم ربنا لشعبه أهمية الراحة.
  • المسيح والانعزال للصلاة وسط زحمة الخدمة.
  • ليه بعض الحاجات اللي بنختارها علشان نرتاح ممكن تخلينا أكثر إرهاقًا؟
  • معنى كلام المسيح: «احملوا نيري عليكم»، وإزاي نلاقي راحة لنفوسنا معاه.
  • إزاي نختار الراحة اللي تساعدنا نكمل يومنا بدل ما نخرج منها أكثر تعبًا.

التفريغ الكامل للحلقة

صباح الخير وأهلًا بيكم في حلقة جديدة من برنامج «عواميد».

الفترة اللي أنا عايشاها دلوقتي تعتبر من أزحم الفترات في حياتي، مع إن فيها أوقات فراغ كتير، بس فيها زحمة برضه كتير قوي.

الميكس ده طبعًا جاي يا جماعة بسبب إن أنا، يعني، أم جديدة. عندي بنت عندها سنة و٨ شهور. والحياة بتدور حوالين جدولها، مع الشغل، مع شوية حاجات تانية وشوية التزامات بقى ما بين صحاب وعيلة وكده.

فطبعًا الحياة في الفترة دي، خليني أعترف لكم، قلبت روتين طحن، يعني روتين كده فيه ضغط شوية.

المهم، أنا بحكي لكم القصة دي ليه؟ علشان الفترة اللي فاتت أنا خلاص دخلت بنتي الحضانة، والصبح بصحى عامةً معظم الأيام، بصحى هي بتصحى وبنقوم مع بعض ونبتدي اليوم.

بس في أيام نادرة جدًا هي بتقرر إنها تنام متأخر شوية، فأنا بصحى قبلها. وطبعًا لأي حد عدى بالمرحلة دي في الحياة، هيبقى عارف قد إيه الربع ساعة أو النص ساعة اللي هم ممكن تقعدهم لوحدك خالص دي في أول اليوم، وأنت لسه مش تعبان، دي حاجة precious قوي وغالية قوي.

وبتبتدي تجيلي زحمة أفكار أول ما بصحى: أنا ممكن أعمل إيه في الوقت ده؟ الوقت اللي هو ممكن ما أعملش فيه أي حاجة، ده أعمل فيه إيه؟

وببقى خايفة أضيعه على الحاجة الغلط اللي تخليني بقية اليوم ندمانة إن أنا ما قضيتش الوقت ده بشكل صح.

هل أريح وأتنح وما أعملش حاجة؟ هل أقرأ كتاب؟ طب أفتح أتفرج على حاجة بسرعة؟ طب أتنح في موبايلي؟ طيب أقعد أصلي؟ طب هو أنا دلوقتي بضيع وقت بقى اللي أنا المفروض أعمل فيه أي حاجة ده في ولا حاجة؟

يعني بيجي لي زحمة أفكار على قرار المفروض أخده في الوقت اللي هو الحبة الحلوين دول بتوع الراحة.

والموضوع ده خلاني أفكر في موضوع حلقتنا النهارده، وأقعد كده أفكر لفترة طويلة: الراحة دي المفروض يبقى شكلها عامل إزاي؟ الوقت ده المفروض يبقى شكله عامل إزاي؟ أختار طيب بناءً على إيه؟ إيه اللي هيريحني فعلًا باقي اليوم، ومش هبقى ندمانة إني عملته أو حسيت إن الوقت ده ضاع يعني؟

هو الموضوع من بره يبان إنه سهل، أو يا، دول شوية وقت قليلين، أو حتى مفترض إن أنا عندي ساعة أو ساعتين أو تلاتة فاضيين. أنا مش بتكلم على كمية الوقت، بس بتكلم على فكرة الاختيار: نعمل إيه؟ وربنا عايزنا نعمل إيه في الوقت ده؟ أو بيفكر في موضوع الراحة ده إزاي؟

قبل ما ندخل بقى نتكلم في الموضوع بتفاصيل أكتر، تعالوا نبتدي حلقتنا كده بترنيمة جميلة ولذيذة بحبها قوي من ألبوم الملح القديم خالص، الأول، Volume 1، اسمها «ربي شايفني»، ونرجع نبتدي كلامنا.

[موسيقى وترنيمة]

رجعنا لكم تاني. زي ما كنا بنقول قبل الترنيمة، ابتديت أفكر كده في موضوع الراحة.

ممكن تكون عشان الراحة دلوقتي في مجتمعنا ما بقتش حاجة متاحة كتير، أو مش هقول متاحة، بس بنحس إن في حاجات تانية كتير ممكن نعملها في وقتنا.

أوقات كتير بنفكر إن أنا في الوقت ده ممكن أتسلى. أوقات بفكر إني ممكن أتعلم حاجة جديدة، أبلان سفرية، أبلان خروجة، أبقى actually خارجة، أو أملى وقتي ده.

الراحة بقت حاجة، يعني عارفين، مش popular، أو الناس ما بقتش هي دي الحاجة اللي بتسعى ليها دايمًا. بالعكس، الناس بقت بتسعى للجداول الزحمة، وإن إحنا نبقى بنعمل حاجات معينة بشكل معين.

الراحة ما بقتش حاجة الناس بتحبها، أو مش حاجة popular. هو ده اللي أنا عايزة أقوله. مش هو ده: «أوه، ده أنا كنت مريحة بقى امبارح كله». دي حاجة حلوة؟ لأ، بالعكس، الناس ممكن تبص لها: هو إيه الفشل ده؟

فممكن تكون حاجة أنا ما بقيتش عايزة أعملها وأشاركها مع الناس.

مع إن الكتاب المقدس كتير ذكر موضوع الراحة ده من بدايته خالص.

يعني خلينا نبتدي كده من البداية: إن ربنا لما خلق الأرض والكون كله، في اليوم السابع إحنا عارفين حاجة مشهورة جدًا، إن ربنا ارتاح. وهو ذكر الموضوع ده علشان من البداية كده يبقى بيعلمنا فكرة الراحة في جداولنا، وإن إحنا لازم يبقى في وقت بناخد فيه بريك من الروتين، أو بنكسر الروتين والملل بتاع الحياة.

وحاجة برضه وأنا بدور في الموضوع ده عجبتني قوي قوي. شفتها، وهي حاجة موجودة في سفر اللاويين ٢٥، من أول آية ١ لـ ٧.

ربنا بيوصي موسى براحة الأرض: إن الأرض تتزرع وتطلع غلتها والناس تنبسط بيها لمدة ست سنين، بس في السنة السابعة الأرض ترتاح.

بنشوف ربنا بيقول لموسى في آية ٤:

«وأما السنة السابعة ففيها يكون للأرض سبت عطلة، سبتًا للرب. لا تزرع حقلك ولا تقضب كرمك».

وقريت تأمل حلو قوي في الموضوع ده. كان واحد بيقول إن إحنا، يعني، معمولين بعيدًا عن روحنا، بس جسمنا ده معمول من الطين، من الأرض. وربنا كان واخد موضوع الأرض ده علينا إحنا كمان: إن إحنا لينا وقت، ولازم نبقى بنرتاح فيه. لازم أبقى مش بجري، ومش بزرع، ومش بحصد، بكون برتاح.

وبنشوف الموضوع ده بيكمل كمان بشكل مختلف ومتطور في حياة المسيح، مع طبعًا فهم جديد لموضوع الراحة.

بنلاقي إن المسيح كذا مرة بيتذكر إنه بينعزل وبيروح يصلي، زي ما مثلًا كان موجود في لوقا ٥: ١٦:

«وأما هو فكان يعتزل في البراري ويصلي».

وده كان دايمًا بيبقى في وسط الوقت اللي المسيح بيخدم فيه وبيعمل معجزات. وفي وسط الشغل الجامد كان بياخد الوقت ده ويرتاح فيه.

المشكلة اللي أنا كنت بحكي لكم عليها في أول الحلقة هي إن مجتمعنا دلوقتي وحياتنا دلوقتي بقت بتخلي الراحة شكلها حاجات كتير غير الراحة الحقيقية.

الراحة بالنسبة لي، لو هتكلم بره الحلقة، هي إن أنا أفصل دماغي، أو إن أنا أبقى حاسة إني مش مضغوطة، أو إن أنا أبقى حاسة إني بنعزل عن الواقع بشكل ما؛ اللي هو مثلًا هقرأ كتاب، هدخل مسلسل تليفزيون أعيش مع الناس دي، مش هعيش في حياتي دلوقتي. أو هقعد على موبايلي أتنح فترة طويلة قوي ومش عايزة أفكر في حاجة.

بس إحنا للأسف دايمًا بنطلع من وقت الراحة ده أوقات مرهقين أكتر.

وهو ده اللي أنا كنت بقوله لكم عليه في الأول: إن أنا أوقات لما باخد اختيار في أول اليوم، في الحبة اللي أنا المفروض أرتاح فيهم دول، أو حتى في آخر اليوم برضه، أوقات بيبقى عندي ساعة أو ساعتين كده فاضيين، بس ممكن الواحد يبقى تعبان فيهم أكتر.

باختار حاجة من الحاجات اللي هي theoretically، نظريًا، راحة. ممكن حتى ما أعملش حاجة خالص، هقعد كده أتنح. بس في الآخر بحس إن أنا ما استفدتش بالوقت ده. الوقت ده أنا تنحت وما عملتش فيه حاجة.

وبقيت أوقات كتير قوي، specially في الفترة دي، بستصعب فكرة إني أقعد مع ربنا، إني فعلًا أحاول إني أتكلم معاه، أو أحاول أفهم حاجة جديدة، أو أحاول إني أفتح حتى كده، عارفين، line of thought، أو بداية أفكار مع ربنا.

بقيت بستصعب الموضوع ده. بقيت بقول لنفسي: لأ، أنا عايزة أرتاح. أنا من حقي أرتاح في الوقت ده.

بس هل أنا لما ما بعملش كده بطلع مرتاحة؟ بقالي أنتم عارفين إجابة السؤال يعني.

بس تعالوا نسمع ترنيمة ونحاول نجاوب عليه أكتر بعد الترنيمة دي. ترنيمة «راحتي يا رب حقًا»، من الترنيمات اللي بحبها قوي، ونرجع على طول.

[موسيقى وترنيمة]

من أكتر الآيات اللي بيتهيألي إحنا اتكلمنا فيها في حياتنا هي الآية اللي أنا هتكلم معاكم فيها النهارده برضه، اللي هي في متى ١١: ٢٨:

«تعالوا إليّ يا جميع المتعبين وثقيلي الأحمال وأنا أريحكم».

بيتهيألي إن برضه معلومة من المعلومات اللي إحنا متفقين عليها إن ربنا عارف، وإحنا by now، ودلوقتي بقينا عارفين، إن الحياة مش مفروض إنها تبقى حاجة سهلة. الحياة صعبة.

الحياة فيها تجارب وخبرات ومشاكل وحوارات، وفي حاجات حلوة كتير، بس فيها برضه حرب كتير، سواء مع نفسنا أو مع الشيطان أو مع الظروف اللي بنتحط فيها. حاجات كتير قوي.

وعشان كده ربنا دايمًا بيتكلم معانا على إنه هو الحل في الوقت ده. والآية دي من أكتر الآيات اللي بتفكرنا إن أنا لو رحت لربنا هرتاح.

وبرضه بيتهيألي إن إحنا كتير قوي اتكلمنا عن اللي بعدها، آية ٢٩:

«احملوا نيري عليكم وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم».

وآية ٣٠ كمان بتكمل وتقول:

«لأن نيري هيّن وحملي خفيف».

زمان كنا بنقرأ الآية ونوقف في أول حتة خالص. وبعد كده بقينا نكملها ونقول: لأ، لأن في نير، في حمل لازم هشيله. بس الحمل ده خفيف، وهلاقي فيه راحة.

يعني هو بيقول كده: هلاقي في الحمل ده، لما أشيله مع ربنا، راحة.

والأسبوع اللي فات ده مريم كانت بتتكلم في حلقتها في «عيش وملح» على حاجة بالصدفة سمعتها في نفس الأسبوع ده مرتين: إن النير ده عادةً بيتشال ما بين طورين، أو يعني اتنين، بيتقسم ما بينهم الحمل ده.

والمعلومة الجديدة إن دايمًا لما بييجوا يقسموا الحمل ده، بيحطوا ثور قوي أوي يشيل، والتاني بيبقى صغير ولسه بيتعلم إزاي يشيل الحمل أصلًا.

فالحمل بيبقى أغلبه شايله الثور الأقدم، اللي هو قديم في الشغل وعارف إزاي بيتشال، والجديد ده بيبقى بس بيساعده، أو يعني شايله معاه، عشان النير يمشي في الأرض.

وده اللي ربنا بيقصده: إن إحنا أوقات كتير قوي، وأنا كده صغيرة في العالم ومش عارفة حاجة، بقول: أنا هشيل الحمل كله؟ لأ، أنا مش هروح لربنا. أنا عايزة أرتاح بشكل يعني يريّح دماغي أكتر، يبقى من بره شكله أحلى؛ يبقى امبارح عملت الكلاس الفلاني، أو رحت أخدت الورشة العلانية، أو اتفرجت على المسلسل ده أو الكتاب ده، أو أو أو، عملت الحاجات دي.

بس في الحقيقة الاختيار إن أنا أروح لربنا، وهو ده يبقى راحتي، ده الوقت اللي فعلًا في حد أقوى مني هيشيل الحمل ده عني.

فصدقوني، أنا عارفة إنه صراع فظيع، إن أنا نفسي بمر بالمشكلة دي دلوقتي. إن أنا أوقات ببقى حاسة إن لأ، الراحة في ربنا دي حاجة متعبة، دي مش هتريحني.

بس اللي اكتشفته الأيام اللي فاتت إن أنا كل ما بختار الاختيار التاني، الاختيار اللي من بره شكله أريح، بالعكس، بقضي أيامي تعبانة أكتر، وشايلة الهم أكتر، ودماغي مسحولة أكتر.

بس اليوم اللي بروح وأقول لربنا: يا رب، أنا عايزة أرتاح فيك أنت. شيل معايا أنت الحمل.

حتى لو مش بقولهاله بالشكل ده، بمجرد إن أنا بفتح معاه حوار في أول اليوم أو في نص اليوم أو في أي وقت إنتوا متعودين عليه، ده الوقت اللي فعلًا ممكن الحمل بيتشال من عليّا، أو ببقى شايلاه آه، بس حاسة إن في حد أكبر مني، وأكيد عنده خبرة أكتر مني، شايله معايا.

فعلى قد ما مجتمعنا ممكن يكون بيفكر في الراحة دي بشكل مختلف، إنما ربنا عايزنا نرتاح.

بيتهيألي من أيام لما كان حاطط قوانين للراحة في العهد القديم واضحة، وقد إيه هو اتكلم عن الموضوع ده لغاية لما المسيح جه، وكان في وسط خدمته وفي وسط انشغاله بيروح ينعزل ويروح يرتاح مع الآب، ويرمي أكيد الأحمال والمشاكل اللي هو شافها من الناس ومن الخدمة ومن حتى تلاميذه وصحابه قدامه، وقراراته كلها كانت أكيد بتتحط بالشكل ده قدامه.

فإحنا أكيد دي الحاجة الوحيدة اللي هتريحنا يا جماعة. صدقوني، أنا يعني بحاول ألاقي حاجة تانية، وزي ما قلت لكم، بس فشلت.

فالنهارده بفكركم إن العالم أكيد صعب وchallenging، وكل مرحلة في الحياة بيبقى فيها صعوبات مختلفة عن اللي غيرها. أكيد أنتم بتمروا بحاجات مختلفة عن اللي أنا حكيتها، بس برضه كلنا في الآخر بنتعب.

ووقت ما نتعب، ما تدوروش على الراحة في أي حتة تانية. الراحة هتبقى في حتة واحدة بس، عشان فعلًا أعرف أرتاح.

هاسيبكم مع آخر ترنيمة، ترنيمة «ألقِ على الرب همك»، ونشوفكم الأسبوع الجاي في حلقة جديدة.

آيات مرتبطة بالحلقة

سفر التكوين ٢: ٢–٣

«وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل. فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل. وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقًا».

سفر اللاويين ٢٥: ٤

«وأما السنة السابعة ففيها يكون للأرض سبت عطلة، سبتًا للرب. لا تزرع حقلك ولا تقضب كرمك».

إنجيل لوقا ٥: ١٦

«وأما هو فكان يعتزل في البراري ويصلي».

إنجيل متى ١١: ٢٨–٣٠

«تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم.

احملوا نيري عليكم وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة لنفوسكم.

لأن نيري هيّن وحملي خفيف».

انضم للمناقشة

المزيد

تابعنا على