(اع ١١: ٢٧-٣٠)
حرارة الاستجابة: لما العطاء يبدأ من القلب
المقدمة
في هذه الحلقة نتوقف عند قصة أغابوس والأنبياء في الكنيسة الأولى، ونسأل: كيف نسمع صوت الله ونميّزه؟ ثم نرى كيف تحولت استجابة كنيسة أنطاكية من مجرد سماع إلى عطاء ومشاركة حقيقية مع الإخوة المحتاجين.
في هذه الحلقة
- نتأمل في وجود خدمة النبوة في الكنيسة الأولى، من خلال الأنبياء الذين نزلوا من أورشليم إلى أنطاكية.
- نتوقف عند نبوءة أغابوس عن المجاعة القادمة، ونتعرف على ظهوره مرة أخرى في سفر أعمال الرسل بنبوءة مرتبطة ببولس.
- نناقش حديث بولس عن النبوة في ١ كورنثوس ١٤، وكيف أن النبوة لا تقتصر بالضرورة على الإعلان عن أحداث مستقبلية، بل تشمل أيضًا الوعظ وبنيان المؤمنين واستخدام مواهب الروح القدس.
- نطرح سؤالًا عن كيفية سماع صوت الله وتمييزه، ولماذا لا ينبغي أن نصدّق كل صوت أو نرفض كل صوت دون فحص.
- نتأمل في دعوة يوحنا إلى امتحان الأرواح، والرجوع إلى كلمة الله وطلب روح الإفراز.
- نرى كيف استجابت كنيسة أنطاكية لما أعلن به أغابوس، فأرسلت معونة إلى الإخوة الساكنين في اليهودية.
- نتأمل في «حرارة الاستجابة»؛ أي أن معرفة ما يريده الله لا تقف عند حدود السماع، بل تتحول إلى خطوة عملية.
- نناقش معنى العطاء، وكيف أنه لا يبدأ فقط من المال، بل من أن نشعر باحتياج الآخر ونسمح لألمه أن يدخل إلى قلوبنا.
- نتأمل في كلام يوحنا ذهبي الفم عن العطاء، وكيف أن العطاء لا يفيد المحتاج وحده، بل يصنع شيئًا في قلب المُعطي أيضًا.
- نختم بالسؤال: من هو الشخص الذي ما زلت أشعر باحتياجه؟
التفريغ الكامل للحلقة
مساء الخير و اهلا بيكم في حلقة جديدة من عيش و ملح.
كبرت الكنيسة في انطاكية على ايد برنابا و بولس و بقة ليها صيت و سمعة. فقررت الكنيسة في اورشليم انها تبين مشاركة و محبة لكنيسة انطاكيا، فمكتوب من عدد ٢٧:
وَفِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ ٱنْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. وَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ ٱسْمُهُ أَغَابُوسُ، وَأَشَارَ بِٱلرُّوحِ أَنَّ جُوعًا عَظِيمًا كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ ٱلْمَسْكُونَةِ، ٱلَّذِي صَارَ أَيْضًا فِي أَيَّامِ كُلُودِيُوسَ قَيْصَرَ.
أَعْمَالُ ٱلرُّسُلِ ١١: ٢٧-٢٨
فيه جماعة كانوا بيقولوا عليهم انبياء، واضح انهم سمعوا عن الكنيسة في انطاكيا فقرروا ينزلوا يزوروها. طبعا غريب شوية ومش مألوف اننا نسمع عن وجود انبياء في العهد الجديد او في الكنيسة. لكن الحقيقة ان خدمة النبوة كانت موجودة في الكنيسة الاولى و هتتذكر كذا مرة في سفر اعمال الرسل. يعني نفس اغابوس ده اللي بيتنبأ عن المجاعة دلوقتي، هيتذكر تاني في اصحاح ٢١ و هيقول نبوءة عن بولس هنبقى نجيلها بعدين.
وبولس الرسول نفسه اتكلم في اصحاح كامل تقريبا في كورنثوس الاولى ١٤ عن التنبؤ.
وهنا بولس مكانش بيتكلم عن التنبوء انه بالضرورة يكون التنبؤ باحداث مستقبلية، و لكن الوعظ واستخدام مواهب الروح القدس في بنيان الناس. لأن الوقت ده اللي احنا بنتكلم فيه، مكانش لسه العهد الجديد مكتوب ومتجمع و في ايدين الناس. فمكانش في reference حقيقي غير مواهب الروح القدس اللي كانت بتظهر على لسان الرسل و الانبياء اللي موجودين طبعا من خلال الكلام و الوعظ. فوجود الانبياء في الكنيسة الاولى ده موجود و documented.
فيمكن السؤال بقى مايبقاش: هل لسه فيه أنبياء النهاردة ولا لأ؟ يمكن السؤال الأهم: أنا بعرف أسمع صوت ربنا وأميّزه إزاي؟ لأن الروح القدس اللي كان بيقود الكنيسة الأولى هو نفسه الروح الساكن فينا النهارده. ودورنا مش إننا نصدّق كل صوت، ولا إننا نرفض كل صوت، لكن زي ما يوحنا قال:
“أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ، لَا تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ ٱمْتَحِنُوا ٱلْأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ ٱللهِ؟ لِأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى ٱلْعَالَمِ.”
يُوحَنَّا ٱلْأُولَى ٤: ١
فلازم نسمع، بس بعديها نفحص، ونرجع لكلمة ربنا، ونطلب من الروح القدس روح الإفراز؛ لأن الروح اللي بيتكلم هو نفسه الروح اللي بيعلمنا نميّز صوته.
بعد كده، أغابوس فعلًا تنبأ إن فيه جوع عظيم هيحصل على المسكونة، وده حصل في أيام كلوديوس قيصر. وده يخلينا نشوف إن النبوة هنا كانت مرتبطة بحدث مستقبلي، لكن زي ما شفنا مع بولس، النبوة مش معناها فقط التنبؤ بالمستقبل.
والسؤال هنا: إيه اللي عملته الكنيسة لما سمعت الكلام ده؟ هل استنت إن فيه مجاعة وخلاص؟ لأ. الكنيسة تحركت.
فَحَتَمَ ٱلتَّلَامِيذُ حَسَبَ مَا تَيَسَّرَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا لِلْخِدْمَةِ إِلَى ٱلْإِخْوَةِ ٱلسَّاكِنِينَ فِي ٱلْيَهُودِيَّةِ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى ٱلْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ.
أَعْمَالُ ٱلرُّسُلِ ١١: ٢٩-٣٠
هم استجابوا قبل ما المجاعة تحصل. يعني لما فهموا إن ربنا بيعلن حاجة، كان السؤال عندهم: طيب نعمل إيه؟
وده شيء مهم جدًا. لأن ساعات إحنا بنفضل واقفين، مستنيين نتأكد أكتر، ومستنيين ربنا يقول لنا أكتر، ومستنيين علامة زيادة. وفي أوقات فعلًا محتاجين نميّز ونستنى ونفحص، لكن أوقات تانية ممكن العدو يستغل الحتة دي فينا، ويخلّي الخوف والتردد يبانوا لنا كأنهم تمييز أو انتظار لمشيئة ربنا.
كنيسة أنطاكية كان عندها حرارة في الاستجابة. لما فهموا إن ربنا بيتكلم، ماوقفوش عند إنهم سمعوا النبوة أو أعجبوا بيها، لكن سألوا: إحنا نعمل إيه؟
ويمكن ده سؤال مهم لينا إحنا كمان. كام مرة ربنا وضّح لنا حاجة، وإحنا لسه مستنيين وضوح أكتر؟ كام مرة فيه شخص محتاجنا، أو كلمة محتاجة تتقال، أو خدمة محتاجة تتعمل، أو خطوة إحنا عارفين إنها صح، وإحنا مأجلين؟
يمكن المشكلة مش إن ربنا مش بيتكلم. يمكن المشكلة إن إحنا عايزين نعرف أكتر عن حاجة هي أصلًا واضحة.
وعشان كده الكتاب بيقول:
إِذْ يُقَالُ: «ٱلْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلَا تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي ٱلْإِسْخَاطِ».
عبرانيين ٣: ١٥
ويوحنا ذهبي الفم، وهو بيتأمل في الجزء ده، كان معجب بحرارة كنيسة أنطاكية واستجابتها. وبيتكلم عن العطاء، وإن اللي بيحتاج مش بس الفقير، لكن كمان اللي بيعطي.
لأن الفقير محتاج العطية، لكن الإنسان اللي بيعطي محتاج هو كمان إنه يعطي. العطاء احتياج للإنسان الروحي. ومفيش حاجة أصح وأجمل من نفس شبعت بالعطاء.
وهو بيتكلم عن إن الإنسان اللي عنده روح العطاء بيكون عنده حصانة من شرور كتير، وبيستخدم صورة إن الجسد لو كان مصنوع من الماس، مش هيقدر الحديد أو النحاس إنه يغلبه.
لكن يمكن إحنا عايشين في زمن بقى فيه العطاء قليل. ومش بس العطاء المادي.
ممكن نكون عايشين جنب بعض في نفس الكنيسة، أو في نفس المنطقة، أو حتى في نفس البلد، وكل واحد منعزل عن التاني. وحتى لما بندي فلوس لجهة أو مؤسسة، هل إحنا فعلًا حاسين بالناس؟ هل بنشاركهم بفكرنا، ومشاعرنا، ومجهودنا، وابتسامتنا؟
يمكن المجاعة اللي كان بيخاف منها يوحنا ذهبي الفم مش بس تكون إيدين فاضية، لكن قلوب فاضية من الإحساس ببعض.
ممكن يكون عندنا ما يكفينا، لكن مايبقاش عندنا إحساس باحتياج اللي حوالينا.
وكنيسة أنطاكية كان عندها حاجة مختلفة. قبل ما يبقى عندهم فلوس يبعثوها، كان عندهم إحساس إن إخواتهم في اليهودية جزء منهم. المسافة ماخلتهمش يقولوا: «وإحنا مالنا؟»
العطاء مش بس إنك تطلع حاجة من جيبك. العطاء يبدأ إنك تسمح لاحتياج شخص تاني إنه يدخل قلبك.
وعشان كده يمكن السؤال في النهاية مش: أنا بدي قد إيه؟
لكن: أنا لسه حاسس بمين؟
بولس بيقول:
“فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ ٱلْأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ ٱلْأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ.”
١ كورنثوس ١٢: ٢٦ AVD
نشوفكم الحلقة الجاية.
أسئلة الحلقة
-
ما الذي يميز استجابة كنيسة أنطاكية بعد سماع نبوءة أغابوس؟
-
لماذا لا يكفي أن نسمع صوتًا ونصدقه دون أن نمتحنه؟
-
كيف يمكن أن نميّز صوت الله وسط الأصوات المختلفة؟
-
هل العطاء يبدأ من المال فقط، أم من الشعور باحتياج الآخر؟
-
من هو الشخص الذي ما زلت أشعر باحتياجه وألمه؟
آيات مرتبطة بالحلقة
أعمال الرسل ١١: ٢٧-٢٨
“وَفِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ ٱنْحَدَرَ أَنْبِيَاءُ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. وَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ ٱسْمُهُ أَغَابُوسُ، وَأَشَارَ بِٱلرُّوحِ أَنَّ جُوعًا عَظِيمًا كَانَ عَتِيدًا أَنْ يَصِيرَ عَلَى جَمِيعِ ٱلْمَسْكُونَةِ، ٱلَّذِي صَارَ أَيْضًا فِي أَيَّامِ كُلُودِيُوسَ قَيْصَرَ.”
أعمال الرسل ١١: ٢٩-٣٠
“فَحَتَمَ ٱلتَّلَامِيذُ حَسَبَ مَا تَيَسَّرَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يُرْسِلَ كُلُّ وَاحِدٍ شَيْئًا لِلْخِدْمَةِ إِلَى ٱلْإِخْوَةِ ٱلسَّاكِنِينَ فِي ٱلْيَهُودِيَّةِ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ مُرْسِلِينَ إِلَى ٱلْمَشَايِخِ بِيَدِ بَرْنَابَا وَشَاوُلَ.”
١ يوحنا ٤: ١
“أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ، لَا تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ ٱمْتَحِنُوا ٱلْأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ ٱللهِ؟ لِأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى ٱلْعَالَمِ.”
عبرانيين ٣: ١٥
“إِذْ يُقَالُ: «ٱلْيَوْمَ، إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلَا تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي ٱلْإِسْخَاطِ».”
١ كورنثوس ١٢: ٢٦
“فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ ٱلْأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ ٱلْأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ.”
