“أَمَّا أَنَا فَقُلْتُ: «عَبَثًا تَعِبْتُ. بَاطِلًا وَفَارِغًا أَفْنَيْتُ قُدْرَتِي. لكِنَّ حَقِّي عِنْدَ الرَّبِّ، وَعَمَلِي عِنْدَ إِلَهِي».” (إش ٤٩: ٤)
أشعياء ٤٩ — المجد اللي العالم مش شايفه
المقدمة
هل ممكن يكون التعب اللي إحنا شايفينه بلا نتيجة هو في الحقيقة بيعمل حاجة أعمق مش قادرين نشوفها؟ في أشعياء ٤٩ بنتأمل في مجد المسيح، اللي ظهر مش في العظمة بحسب مقاييس العالم، لكن في البذل والعبودية من أجل خلاص الآخرين. ونتعلم ما نحكمش على حياتنا من الظاهر، ونطلب من ربنا يفتح عيوننا عشان نشوف الأمور بعينيه.
في هذه الحلقة
- إزاي أشعياء ٤٩ بيشير للمسيح، أقنوم الكلمة، من خلال صورة الكلمة كسيف حاد يخرج من فمه؟
- الفرق بين المجد اللي العالم بيدور عليه، والمجد اللي بيتحقق من خلال البذل وخدمة الآخرين.
- ليه ممكن نحس إن تعبنا كان عبثاً، بينما ربنا بيعمل من خلاله أموراً مش ظاهرة لينا؟
- إزاي نفهم إن الهدف مش مجدنا الشخصي، لكن خلاص الآخرين ورجوعهم لربنا؟
- من قصة أليشع وخادمه، بنتعلم إن اللي شايفينه بعينينا مش بالضرورة يكون كل الحقيقة.
- أهمية إننا نطلب من ربنا يفتح عيوننا، ويكون هو قوتنا في الطريق اللي دعانا نمشي فيه.
التفريغ الكامل للحلقة
مساء الخير وأهلاً بكم في حلقة جديدة من عيش وملح، مكملين مع بعض سفر أشعياء، والنهارده معادنا مع إصحاح ٤٩.
وبيبتدي الإصحاح كده:
«اسمعي لي أيتها الجزائر، واصغوا أيتها الأمم من بعيد. الرب من البطن دعاني، من أحشاء أمي ذكر اسمي. وجعل فمي كسيف حاد. في ظل يده خبأني، وجعلني سهماً مبرياً. في كنانته أخفاني، وقال لي: أنت عبدي إسرائيل الذي به أتمجد».
الكلام ده إشارة للمسيح، بيتكلم عن المسيح أقنوم الكلمة. نلاقي لما يقول «جعل فمي كسيف حاد»، هنلاقيها موجودة كمان في عبرانيين ٤. مكتوب:
«لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ، وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ».
ونلاقي كمان في رؤيا يوحنا، مكتوب:
«فَالْتَفَتُّ لِأَنْظُرَ الصَّوْتَ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعِي. وَلَمَّا الْتَفَتُّ رَأَيْتُ سَبْعَ مَنَايِرَ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي وَسَطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ شِبْهُ ابْنِ إِنْسَانٍ، مُتَسَرْبِلاً بِثَوْبٍ إِلَى الرِّجْلَيْنِ، وَمُتَمَنْطِقاً عِنْدَ ثَدْيَيْهِ بِمِنْطَقَةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَأَمَّا رَأْسُهُ وَشَعْرُهُ فَأَبْيَضَانِ كَصُوفٍ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ، وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَرِجْلاَهُ شِبْهُ النُّحَاسِ النَّقِيِّ كَأَنَّهُمَا مَحْمِيَّتَانِ فِي أَتُونٍ، وَصَوْتُهُ كَصَوْتِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ. وَمَعَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ، وَسَيْفٌ مَاضٍ ذُو حَدَّيْنِ يَخْرُجُ مِنْ فَمِهِ، وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ وَهِيَ تُضِيءُ فِي قُوَّتِهَا».
هنلاقي هنا إنه بيفكرنا بقوة وجبروت أقنوم الكلمة، بدل صورة المسيح الكيوت اللي دايماً بتيجي في دماغنا أول حاجة. هنا بيفكرنا إنه زي ما قال كده في متى:
«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً».
وهنا المسيح بيوضح إن في الحالة دي لا، أنا كده جيت ألقي سيف مش سلام. السيف اللي تكلم عنه في عبرانيين لما قال إن كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذي حدين. سيف الحق، كلمة الله اللي تفرز الصح من الغلط، اللي تخليك وإنت بتقرأ تحس إن الكلام ده اخترق نفسك ودخل أعماقك، كأن الكلام ده مكتوب ليك أنت باسمك، الكلام اللي مكتوب من آلاف السنين.
وكأن بقى البداية دي كلها عشان يأكد عن مجده قبل ما ينتقل للآية اللي بعدها، قبل ما يقول: «أنت عبدي إسرائيل». بس لو كملنا الآية اللي آخرها بتقول: «أنت عبدي إسرائيل الذي به أتمجد»، ورغم إن كلمة عبد ومجد ما يركبوش على بعض، فكأن المسيح بيحط مبادئ جديدة خالص. تعالوا نكمل الآيات دي عشان الصورة توضح أكثر.
بيقول في آية ٤:
«أَمَّا أَنَا فَقُلْتُ: عَبَثاً تَعِبْتُ، بَاطِلاً وَفَارِغاً أَفْنَيْتُ قُدْرَتِي. لَكِنْ حَقِّي عِنْدَ الرَّبِّ وَعَمَلِي عِنْدَ إِلَهِي».
«وَالآنَ قَالَ الرَّبُّ جَابِلِي مِنَ الْبَطْنِ عَبْداً لَهُ، لإِرْجَاعِ يَعْقُوبَ إِلَيْهِ، فَيَنْضَمَّ إِلَيْهِ إِسْرَائِيلُ، فَأَتَمَجَّدُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَإِلَهِي يَصِيرُ قُوَّتِي».
وكأنه ده حوار أو صراع بيدور في الفكر، بيدور ما بين مبادئ العالم ومبادئ الله.
العالم هيخليك تقول: «عبثاً تعبت»، يعني التعب ده كله كان على الفاضي، ما فيش منه فايدة. ممكن فعلاً تكون الصورة كده من بره، زي المسيح في نهاية حياته اتهان وتصلب ومات. الشكل اللي باين من بره تقول: عبثاً تعبت.
بالضبط زي ما قال في إنجيل متى: «مَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ». بيتكلم عن مجد من نوع تاني، العالم مش يفهمه. مجد هدفه تحقيق الهدف الأعظم، مش هدفه مجد ذاتي.
والهدف الأعظم زي ما قال أشعياء هو: «لإرجاع يعقوب إليه». يعقوب ده كل واحد مننا. كان فيه تأمل بيقول إن كلنا تعقبنا الدنيا فكلنا يعقوب. يعني كل المهانة اللي شافها المسيح على الصليب، وبيقول لنا في الآخر: لأ، أتمجد، عشان كانت آخرتها قيامة، آخرتها إننا نقدر نعيش معاه للأبد.
فلو أنا شايف المجد زي العالم من بره، هاقول: باطلاً وفارغاً أفنيت قدرتي. وكل ده ملوش لازمة. بس لو المجد هو خلاص الناس اللي حواليا، مش هيفرق معايا إني أكون عبد أو أتهان عشان تحقيق الهدف الأعظم.
أعرف إن الكلام سهل، بس التنفيذ في الحقيقة مش صعب بس، هو يكاد يكون مستحيل. هو فعلاً مستحيل من غير شخص المسيح. لما قال: «بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً»، هي مينت بجد هو كان قاصد الكلام ده. لما قال: «أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي»، وما كانش بيحط العقدة في المنشار، بالعكس، هو كان بيشاور على الحل.
ربنا عايزنا نبص للأمور بعينيه هو، مش بعينينا العالم. العالم شايف إن المُمَجَّد هو الأعظم، بس ربنا شايف المجد بطريقة تانية خالص.
كمان ربنا عايزنا نحكم على الحاجات مش من الظاهر، ونقول خلاص تعبي كله كان على الفاضي.
شفت فيديو كان بيوري إن واحد حط بذرة في الأرض وقعد يسقيها سنين وسنين، لكن ما طلعتش أي نبته خالص. بس لما الفيديو راح عمل زوم أوت، شفنا صورة من بعيد، نلاقي إنها عملت جذور كبيرة وثابتة جداً في الأرض. لسه ما طلعتش نبتة تكون ظاهرة لعينينا، بس ده مش معناه إن التعب كله كان على الفاضي.
مكتوب في متى ١٠:
«وَمَنْ سَقَى أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ كَأْسَ مَاءٍ بَارِدٍ فَقَطْ بِاسْمِ تِلْمِيذٍ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ».
تأكد إن كل حاجة سقيتها، حتى لو أنت لسه مش شايف لها نتيجة، ربنا قال إنه لا يضيع أجره.
هقرأ معكم حتة من قصة مكتوبة في ملوك التاني إصحاح ٦، لما ملك آرام كان بيحارب إسرائيل، ومكتوب في آية ١٤:
«فَأَرْسَلَ إِلَى هُنَاكَ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتٍ وَجَيْشاً ثَقِيلاً، وَجَاءُوا لَيْلاً وَأَحَاطُوا بِالْمَدِينَةِ».
«فَبَكَّرَ خَادِمُ رَجُلِ اللهِ وَقَامَ وَخَرَجَ، وَإِذَا جَيْشٌ مُحِيطٌ بِالْمَدِينَةِ وَخَيْلٌ وَمَرْكَبَاتٌ. فَقَالَ غُلاَمُهُ لَهُ: آهِ يَا سَيِّدِي! كَيْفَ نَعْمَلُ؟ فَقَالَ: لاَ تَخَفْ، لأَنَّ الَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعَهُمْ».
«وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: يَا رَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ. فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا الْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ».
مش كل حاجة شايفينها بعينينا البشرية دي هي خلاص حقيقة مسلم بيها. تعالوا نتعلم ناخد كل حاجة ونرجع بيها تاني لربنا، نقول له: يا رب، افتح عينينا زي ما فتحت عيني الغلام.
هنهي معكم بآية ٥ من أشعياء:
«وَالآنَ قَالَ الرَّبُّ جَابِلِي مِنَ الْبَطْنِ عَبْداً لَهُ، لإِرْجَاعِ يَعْقُوبَ إِلَيْهِ، فَيَنْضَمَّ إِلَيْهِ إِسْرَائِيلُ، فَأَتَمَجَّدُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَإِلَهِي يَصِيرُ قُوَّتِي».
مش هنعرف نعمل أي حاجة من الحاجات دي غير لما إلهي يصير قوتي. أشوفكم الحلقة الجاية.
أسئلة الحلقة
١. إيه الفرق بين المجد اللي العالم بيدور عليه والمجد اللي ربنا بيعلّمنا إياه؟
٢. إزاي ممكن يكون تعبنا مش باين له نتيجة، لكنه في الحقيقة بيعمل جذوراً ثابتة مش شايفينها؟
٣. إيه الحاجات اللي محتاج تطلب من ربنا يفتح عينيك عشان تشوفها بطريقة مختلفة؟
٤. ليه تحقيق الهدف الأعظم ممكن يتطلب مننا نتنازل عن مجدنا الشخصي؟
آيات مرتبطة بالحلقة
أشعياء ٤٩: ٢ – ٥
«وَجَعَلَ فَمِي كَسَيْفٍ حَادٍّ. فِي ظِلِّ يَدِهِ خَبَّأَنِي، وَجَعَلَنِي سَهْماً مَبْرِيّاً. فِي كِنَانَتِهِ أَخْفَانِي. وَقَالَ لِي: أَنْتَ عَبْدِي إِسْرَائِيلُ الَّذِي بِهِ أَتَمَجَّدُ».
«أَمَّا أَنَا فَقُلْتُ: عَبَثاً تَعِبْتُ، بَاطِلاً وَفَارِغاً أَفْنَيْتُ قُدْرَتِي. لَكِنْ حَقِّي عِنْدَ الرَّبِّ وَعَمَلِي عِنْدَ إِلَهِي».
«وَالآنَ قَالَ الرَّبُّ جَابِلِي مِنَ الْبَطْنِ عَبْداً لَهُ، لإِرْجَاعِ يَعْقُوبَ إِلَيْهِ، فَيَنْضَمَّ إِلَيْهِ إِسْرَائِيلُ، فَأَتَمَجَّدُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَإِلَهِي يَصِيرُ قُوَّتِي».
عبرانيين ٤: ١٢
«لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ، وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ».
متى ١٠: ٤٢
«وَمَنْ سَقَى أَحَدَ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ كَأْسَ مَاءٍ بَارِدٍ فَقَطْ بِاسْمِ تِلْمِيذٍ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَهُ».
ملوك الثاني ٦: ١٦ – ١٧
«فَقَالَ: لاَ تَخَفْ، لأَنَّ الَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعَهُمْ. وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: يَا رَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ. فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ، وَإِذَا الْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ».

