بحث
Isaiah

إشعياء-حلقة (٤٩): أنا الرب وليس آخر

اسمع الحلقة

 

«اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَٱخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي ٱلْأَرْضِ، لِأَنِّي أَنَا ٱللهُ وَلَيْسَ آخَرَ.» (اش ٤٥: ٢٢)

إشعياء ٤٥: عندما نعرف أن الله هو الرب وليس آخر

المقدمة

في إشعياء ٤٥، يكرر الله إعلانًا واضحًا: «أنا الرب وليس آخر». نرى الله الذي يفتح الأبواب ويقود، لكنه أيضًا الله صاحب السلطان حتى عندما لا نفهم ما يحدث في حياتنا. في هذه الحلقة نتأمل في معرفة الله، وفي الفرق بين أن نعرف عنه وأن نعرفه، وفي الأشياء التي يمكن أن تأخذ مكانه في قلوبنا دون أن نشعر.

في هذه الحلقة

  • لماذا استخدم الله كورش، رغم أنه لم يكن من شعب إسرائيل، ولماذا دعاه «مسيحه»؟
  • ماذا يعني أن الله يدعونا بأسمائنا حتى ونحن لا نعرفه بعد؟
  • لماذا يكرر إشعياء إعلان «أنا الرب وليس آخر» بهذا الشكل؟
  • كيف نتعامل مع الأوقات الصعبة التي لا نفهم فيها ما يسمح به الله؟
  • ماذا نتعلم من أيوب عن قبول الخير والشر من عند الله؟
  • صورة الفخاري والطين في إرميا ١٨، وماذا تعني لنا عندما نشعر أن الله يعيد تشكيل حياتنا.
  • ما هي الأشياء التي يمكن أن نضعها في مكانة الله في حياتنا دون أن ننتبه؟
  • لماذا لا يكفي أن نعرف عن الله، بل يدعونا الله إلى معرفة وعلاقة أعمق معه.
  • دعوة الله الواضحة: «التفتوا إليَّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض».

التفريغ الكامل للحلقة

مساء الخير، وأهلًا بكم في حلقة جديدة من عيش وملح.

مكملين مع بعض سفر إشعياء، النهارده هنتأمل في إصحاح ٤٥.

بيبدأ الإصحاح كده:

«هَكَذَا يَقُولُ ٱلرَّبُّ لِمَسِيحِهِ، لِكُورَشَ ٱلَّذِي أَمْسَكْتُ بِيَمِينِهِ لِأَدُوسَ أَمَامَهُ أُمَمًا، وَأَحْقَاءَ مُلُوكٍ أَحُلُّ، لِأَفْتَحَ أَمَامَهُ ٱلْمِصْرَاعَيْنِ، وَٱلْأَبْوَابُ لَا تُغْلَقُ.»

الإصحاح بيبتدي برسالة موجهة لكورش.

مين بقى كورش ده؟

ده ملك هزم مملكة بابل، وأمر برجوع المسبيين، لأورشليم لبناء الهيكل، كمان اتبرع من فلوسه لبناء الهيكل.

كورش كان من الأمم، بس أطلق عليه «مسيحه». هكذا يقول الرب لمسيحه.

مع إنه هو كورش من الأمم، بس ربنا قال عليه «مسيحه».

مفروض لفظ «مسيح» دي إن الرب مسحه كملك، ومفيش حد فعلًا في الحقيقة مسحه، بس كأنه ربنا كرّسه أو كلّفه بعمل معين.

بيقوله: «أنا أمسكت بيمينك».

بيكمل كمان بيقول:

«أَنَا أَسِيرُ قُدَّامَكَ وَٱلْهِضَابَ أُمَهِّدُ. أُكَسِّرُ مِصْرَاعَيِ ٱلنُّحَاسِ، وَمَغَالِيقَ ٱلْحَدِيدِ أَقْصِفُ.»

وبيكمل:

«لِكَيْ تَعْرِفَ أَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ ٱلَّذِي يَدْعُوكَ بِٱسْمِكَ، إِلَهُ إِسْرَائِيلَ.»

فاكرين «دعوتك باسمك، أنت لي»؟

وبيقوله هو كمان كده: أنا بدعوك باسمك.

إله إسرائيل بيعرفه إنه أنا إله إسرائيل.

بيقول:

«لِأَجْلِ عَبْدِي يَعْقُوبَ، وَإِسْرَائِيلَ مُخْتَارِي، دَعَوْتُكَ بِٱسْمِكَ. لَقَّبْتُكَ وَأَنْتَ لَسْتَ تَعْرِفُنِي.»

وكأنه بيقوله: أنا دعوتك باسمك، بس أنت ما كنتش تعرفني.

أنت ما تعرفنيش، بس أنا اللي جاي أعرّفك بنفسي.

أنا الرب وليس آخر.

لا إله سواي.

وبيكمل:

«لِكَيْ يَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا ٱلرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ.»

بيعيد تاني.

وبعدين بيكمل:

«مُصَوِّرُ ٱلنُّورِ وَخَالِقُ ٱلظُّلْمَةِ، صَانِعُ ٱلسَّلَامِ وَخَالِقُ ٱلشَّرِّ. أَنَا ٱلرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هَذِهِ.»

وهنا كان بيكلمهم لأنهم كانوا عاملين إله للخير، إله للشر، إله للحب كده.

آلهة كتير قوي قوي قوي.

فهو عايز يقول لهم: أنا هو ربنا. واحد بس. إله واحد وليس آخر. هو أنا.

أنا الرب صانع كل حاجة.

عشان كده عمال كل شوية يرجع تاني يأكد:

أنا الرب وليس آخر.

لا إله سواي.

كمان الحتة دي فكرتني قوي بأيوب، لما مراته كانت متضايقة قوي من اللي حصل وتقوله: أنت لسه متمسك بربنا؟

بيقول كده الكتاب:

«تَتَكَلَّمِينَ كَلَامًا كَإِحْدَى ٱلْجَاهِلَاتِ! أَٱلْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ ٱللهِ، وَٱلشَّرَّ لَا نَقْبَلُ؟»

في كل هذه لم يخطئ أيوب بشفتيه.

كتير قوي في حياتنا بنبقى مش عايزين ننسب حاجات معينة لربنا.

كأننا مش عايزين نصدق إن ربنا شايف وسامح بالكلام ده.

أكيد لا.

وأكيد دي مش من ربنا.

وننسى إن ده جزء من الـprocess.

مكتوب في عبرانيين:

«لِأَنَّ ٱلَّذِي يُحِبُّهُ ٱلرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ٱبْنٍ يَقْبَلُهُ.»

مفيش حد عنده ولاد ومش بيربي عياله.

لو مش بيربيهم، هيبقى مش بيحبهم.

مفيش حد عنده عياله يخاف عليهم وبيحبهم وعايزهم يطلعوا أشخاص ناضجين وأسوياء، وهيسيبهم من غير تربية.

إحنا كمان بننسى إنه هو صاحب السلطان وحده.

في مراثي إرميا فيه آية بحبها قوي بتقول:

«مَنْ ذَا ٱلَّذِي يَقُولُ فَيَكُونُ وَٱلرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟»

مفيش حاجة بتحصل من غير أمر ربنا.

مفيش أي حاجة بتعدي من تحت إيده.

هو صاحب السلطان، كلي السلطان.

وبيكمل يقول:

«وَيْلٌ لِمَنْ يُخَاصِمُ جَابِلَهُ، خَزَفٌ بَيْنَ أَخْزَافِ ٱلْأَرْضِ. هَلْ يَقُولُ ٱلطِّينُ لِجَابِلِهِ: مَاذَا تَصْنَعُ؟»

تعالوا نتأمل مع بعض في الحتة اللي فاتت دي.

لافت انتباهي قوي تكرار ربنا من الإصحاح اللي فاتت:

أنا الرب صانع كل شيء.

أنا الرب وليس آخر.

كان عايز يفكرنا وينبهنا إنه هو ده هدفه، شغله الشاغل، إننا نعرفه.

سواء بقى كده بوعود زي كورش:

هفتح الأبواب قدامك، والأبواب لا تغلق.

عارفين لما تلاقي كل حاجة ماشية تمام كده في شغلك أو في حياتك، تلاقي الأبواب عمالة تتفتح؟

افتكر ربنا.

افتكر إن دي بركة ونعمة منه.

أو بتمر بوقت صعب، زي ما تكلمنا الحلقة اللي فاتت عن أيوب.

سواء كده أو كده، لكن الهدف إننا نعرفه.

إنه يفكرنا:

«دَعَوْتُكَ بِٱسْمِكَ وَأَنْتَ لَسْتَ تَعْرِفُنِي.»

زي الأب يعرفه الأم كده لما بيجيبوا لابنهم بيبي لسه موجود جديد، اسمه، ويقدموله كل الحب والتضحية.

هو لسه ما يعرفهمش.

وأسعد لحظة عندهم لما بيبدأ يتعرف عليهم.

حتى لو لسه مش بيتكلم ولا بيقول أساميهم، بس إنه يكون عارف مامته، عارف باباه، وعارف يميزهم وسط الناس.

دي أسعد لحظة عندهم.

هو ده بالضبط اللي ربنا بيقوله في الإصحاح:

لكي تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك.

دعوتك باسمك، لقبتك وأنت لست تعرفني.

ولما بيقول:

«وَيْلٌ لِمَنْ يُخَاصِمُ جَابِلَهُ»

كأنه إحنا لما بنعدي بوقت صعب، نقعد نلوم ربنا، نخاصمه ساعات ونقوله:

يا رب، إنت بتعمل إيه؟

بس هو بيقول لنا:

هل يقول الطين لجابله: ماذا تصنع؟

فكرتني قوي بإرميا ١٨.

بشجعكوا قوي تقروا من أول إصحاح إرميا ١٨.

بيقول الكلام الذي صار إلى إرميا من قبل الرب قائلًا:

انزل إلى بيت الفخاري، وهناك أسمعك كلامي.

فنزلت إلى بيت الفخاري، وإذا هو يصنع عملًا على الدولاب.

ففسد الوعاء الذي كان يصنعه من الطين بيد الفخاري، فعاد وعمل وعاء آخر كما حسن في عيني الفخاري أن يصنعه.

فصار إليّ كلام الرب قائلًا:

أما أستطيع أن أصنع بكم كهذا الفخاري يا بيت إسرائيل؟ يقول الرب.

هوذا كالطين بيد الفخاري أنتم هكذا بيدي يا بيت إسرائيل.

مرة باتكلم بالهدم والإهلاك، ومرة باتكلم بالبناء والغرس.

بس في الآخر هدفه إنه يعمل مننا وعاء جديد، كما يحسن في عينيه.

وبيكمل الإصحاح بيقول:

قد خزوا وخجلوا كلهم، مضوا بالخجل جميعًا الصانعون التماثيل.

أما إسرائيل فيخلص بالرب خلاصًا أبديًا.

لا تخزون ولا تخجلون إلى دهور الأبد.

لأنه هكذا قال الرب:

خالق السماوات هو الله، مصور الأرض وصانعها، هو قررها، لم يخلقها باطلًا، للسكن صورها.

أنا الرب وليس آخر.

تاني ربنا عمال يأكد إنه أنا الرب وليس آخر.

بيقول:

كل صانعي التماثيل خجلوا ومضوا بالخجل جميعًا.

معرفوش يتكلوا عليه.

خزيهم.

لكن ربنا بيقول عن نفسه:

أنا بديكم خلاصًا أبديًا.

لا تخزون ولا تخجلون إلى دهور الأبد.

وعد إلهي عظيم.

لا يخزى منتظروه.

طبعًا هنا بيتكلم عن عبادة الأوثان والتماثيل.

بس إحنا كمان ممكن ندور جوانا:

فيه إيه ممكن يكون اللي هنا في حياتنا؟

وإحنا مش واخدين بالنا.

فيه إيه حطيته في نفس مكانة ربنا في قلبي وبقى يتحكم في تصرفاتي، وطريقة اللي بقضي بيها وقتي؟

ممكن يبقى شيء أو ممتلكات أو حتى شخص.

في متى ١٠ مكتوب:

«مَنْ يُحِبُّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلَا يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ يُحِبُّ ٱبْنًا أَوِ ٱبْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلَا يَسْتَحِقُّنِي.»

وفي متى ١٩ مكتوب:

«وَكُلُّ مَنْ تَرَكَ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا أَوِ ٱمْرَأَةً أَوْ أَوْلَادًا أَوْ حُقُولًا مِنْ أَجْلِ ٱسْمِي، يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ ٱلْحَيَاةَ ٱلْأَبَدِيَّةَ.»

وفي متى ٢٢، لما اتسأل يسوع إيه هي الوصية العظمى في الناموس، قال:

«تُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ.»

ربنا بيدعونا للعمق معاه.

بيدعونا لمعرفة وعلاقة عميقة معاه.

إله الكون، صانع كل شيء، بيقول عن نفسه في آخر الإصحاح إنه إله بار ومخلص ليس سواه.

كأن إحنا نفس البشرية هي العروس، وهو العريس، جيدنا بكل حب.

هانهي معاكوا الإصحاح بآية ٢٢.

ربنا بيقول:

«اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَٱخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي ٱلْأَرْضِ، لِأَنِّي أَنَا ٱللهُ وَلَيْسَ آخَرَ.»

بيفكرنا:

ليس اسم آخر به ينبغي أن نخلص.

بس:

التفتوا إليَّ.

أشوفكم الحلقة الجاية.

آيات مرتبطة بالحلقة


إشعياء ٤٥: ٥–٧
«أَنَا ٱلرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لَا إِلَهَ سِوَايَ. نَطَّقْتُكَ وَأَنْتَ لَمْ تَعْرِفْنِي. لِكَيْ يَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا ٱلرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. مُصَوِّرُ ٱلنُّورِ وَخَالِقُ ٱلظُّلْمَةِ، صَانِعُ ٱلسَّلَامِ وَخَالِقُ ٱلشَّرِّ. أَنَا ٱلرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هَذِهِ.»

إشعياء ٤٥: ٩
«وَيْلٌ لِمَنْ يُخَاصِمُ جَابِلَهُ، خَزَفٌ بَيْنَ أَخْزَافِ ٱلْأَرْضِ. هَلْ يَقُولُ ٱلطِّينُ لِجَابِلِهِ: مَاذَا تَصْنَعُ؟»

إشعياء ٤٥: ١٨، ٢٢
«لِأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ ٱلرَّبُّ: خَالِقُ ٱلسَّمَاوَاتِ هُوَ ٱللهُ. مُصَوِّرُ ٱلْأَرْضِ وَصَانِعُهَا. هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلًا. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا. أَنَا ٱلرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ.»
«اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَٱخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي ٱلْأَرْضِ، لِأَنِّي أَنَا ٱللهُ وَلَيْسَ آخَرَ.»

أيوب ٢: ١٠
«تَتَكَلَّمِينَ كَلَامًا كَإِحْدَى ٱلْجَاهِلَاتِ! أَٱلْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ ٱللهِ، وَٱلشَّرَّ لَا نَقْبَلُ؟»

إرميا ١٨: ٦
«أَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصْنَعَ بِكُمْ كَهَذَا ٱلْفَخَّارِيِّ، يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ؟ هُوَذَا كَٱلطِّينِ بِيَدِ ٱلْفَخَّارِيِّ أَنْتُمْ هَكَذَا بِيَدِي، يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ.»

مراثي ٣: ٣٧
«مَنْ ذَا ٱلَّذِي يَقُولُ فَيَكُونُ وَٱلرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟»

متى ٢٢: ٣٧
«تُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ.»

أعمال ٤: ١٢
«وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ ٱلْخَلَاصُ، لِأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ.»

انضم للمناقشة

المزيد

تابعنا على