بحث
Isaiah

إشعياء-حلقة (٥٢): اخرجوا من بابل

اسمع الحلقة

 

أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ مُعَلِّمُكَ لِتَنْتَفِعَ، وَأُمَشِّيكَ فِي طَرِيقٍ تَسْلُكُ فِيهِ (إش ٤٨: ١٧)

إشعياء ٤٨ — مش بس سامعين الكلمة

المقدمة

ممكن نكون عارفين ربنا، وبنذكر اسمه، وبنسمع كلمته، لكن هل بنسمح لكلامه يغيّرنا فعلًا؟ في إصحاح ٤٨ من سفر إشعياء، بنشوف ربنا بيواجه شعبه بعنادهم، وفي نفس الوقت بيعلن عن نفسه كالإله اللي بيعلمنا علشان ننتفع، ويمشينا في الطريق اللي فيه خيرنا.

في هذه الحلقة

  • الفرق بين إننا ننتسب لربنا بالاسم وبين إننا نعيش بحسب وصاياه.
  • تشبيه يعقوب في رسالته للشخص اللي يسمع كلمة ربنا من غير ما يعمل بيها، كأنه بيبص في المراية وينسى اللي شافه.
  • كلمة ربنا كمراية بتكشف لنا اللي محتاج يتصلح فينا، وبتساعدنا نفهم إزاي ربنا بيشكّلنا.
  • معنى وصف الشعب بأنه قاسي وصلب الرقبة، واحتياجنا إننا نخضع لتشكيل ربنا.
  • الأصنام اللي ممكن نصنعها لأنفسنا ونتبعها بدل ما نرجع لربنا.
  • إعلان ربنا عن نفسه: «أنا هو، أنا الأول وأنا الآخر».
  • وصايا ربنا باعتبارها تعليمًا لخيرنا، ووعد السلام لمن يصغي لكلامه.
  • دعوة الخروج من بابل، والثقة في ربنا اللي يروي شعبه حتى في القفار.

التفريغ الكامل للحلقة

مساء الخير وأهلًا بيكم في حلقة جديدة من «عيش وملح». مكملين مع بعض سفر إشعياء، والنهارده إصحاح ٤٨.

وبيبتدي الإصحاح كده:

«اسمعوا هذا يا بيت يعقوب، المدعوين باسم إسرائيل، الذين خرجوا من مياه يهوذا، الحالفين باسم الرب، والذين يذكرون إله إسرائيل، ليس بالصدق ولا بالحق. فإنهم يسمّون من مدينة القدس، ويُسندون إلى إله إسرائيل».

ربنا بيكلم شعبه المدعوين باسم إسرائيل، بيقول لهم: «أنتم بتذكروني بس مش بالصدق، مش بالحق؛ تدعوني وبتصلوا لي بس مش من كل قلبكم. أنتم بالاسم من مدينة القدس، والمفروض تابعين لإله إسرائيل، بس كل ده بالاسم بس! بالاسم والبطاقة إحنا مسيحيين، بس هل إحنا بجد ولاده؟ هل بنسعى إننا نطبق وصاياه، نعمل بكلامه، مش بس نكون سامعين فقط؟»

في رسالة يعقوب إصحاح ١، مكتوب:

«لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شر، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم. ولكن كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم؛ لأنه إن كان أحد سامعًا للكلمة وليس عاملًا، فذلك يشبه رجلًا ناظرًا وجه خلقته في مرآة، فإنه نظر ذاته ومضى وللوقت نسي ما هو. ولكن من اطلع على الناموس الكامل، ناموس الحرية، وثبت، وصار ليس سامعًا ناسيًا بل عاملًا بالكلمة، فهذا يكون مغبوطًا في عمله».

وهنا بيقول لنا: لو إحنا بنسمع بس الكلمة مش بنعمل بيها أو ننفذها في حياتنا، إحنا بنخدع نفسنا.

كأنك بصيت في المراية، المفروض علشان تشوف إيه اللي محتاج يتظبط في شعرك، في لبسك، وتظبطه. بس أنت بصيت، شوفت إن شعرك ملخبط ولبسك منعكش، ومشيت. نسيت اللي أنت شوفته، ما عملتش بيه أي حاجة.

كلمة ربنا بتبقى زي المراية، بتكشف لنا إيه اللي محتاج يتظبط علشان أصلحه، كأنه ربنا بيشركنا معاه في خطط لتشكيلنا.

عارف كده لما تروح لدكتور ويبقى بيشرح لك كل حاجة؟ بيشرح لك المرض جه إزاي، وإزاي أثر على جسمك، هنعمل إيه بالضبط في العملية، وبيشرح لك إيه العلاج بالتفصيل. وفي دكتور تاني ولا بيشرح لك أي حاجة، الروشتة أهي، تيجي كمان أسبوعين، وتبقى متغاض، اللي هو: «طب اشرح لي على الأقل الدواء ده بيعمل إيه؟»

أهي كلمة ربنا عامةً كده، كأنه من حبه وتكريمه لينا بيشرح لنا، وبيكشف لنا كل مرة وإحنا بنقرأ الكلمة إيه اللي محتاج يشتغل عليه فينا، ويكمل تشكيل في أوانينا.

كل ما بنقرأ ونقرب من ربنا أكتر، بنكون عايزين نبقى عاملين بالكلمة، مش سامعين ليها بس. كل ما بنديله مساحة يشتغل فينا أكتر ويشكّل فينا، لحد ما نبقى شبهه أكتر وأكتر.

وعشان كده في إشعياء آية ٤ بيقول:

«لمعرفتي أنك قاس، وعضل من حديد عنقك، وجبهتك نحاس».

عشان كده ربنا دايمًا كان بيقول: شعب غليظ الرقبة، صلب الرقبة، منشف دماغك ورقبتك ومش راضي تنحني ولا تقبل التشكيل؛ زي الحيوان اللي بيجي صاحبه يشده، يكون الحيوان ده منشف رقبته، مش راضي يخضع وييجي معاه.

عشان كده بيقول في مزمور ٧٣:

«وأنا بليد ولا أعرف. صرت كبهيم عندك».

أنا زي الحيوان ده يا رب، بس أنا مش هأسرّ رقبتي المرة دي. أنا أصلًا بليد، ما أعرفش حاجة. مشّيني أنت معاك وأنا وراك.

وبعدين بيكمل إشعياء:

«أخبرتك منذ زمان، قبلما أتت أنبأتك، لئلا تقول: صنمي قد صنعها، ومنحوتي ومسبوكي أمر بها».

وهنا بيتكلم إن إحنا بنعمل لنفسنا تماثيل وأصنام تانية، إلهاء، وبنعبدها وبنسمع كلامها ونمشي وراها.

وربنا بيكمل:

«والآن خلقت، وليس منذ زمان، دي لسه حالًا، أنت لسه عاملها دلوقتي حالًا بإيدك، بتسمع كلامها وبتمشي وراها؟ وقبل اليوم لم تسمع بها، ما كانتش موجودة من قبل كده، لئلا تقول: ها أنا ذا قد عرفتها. لم تسمع ولم تعرف، ومنذ زمان لم تنفتح أذنك».

كأنه ربنا بيقول لي: أنا بقول لكم من زمان، وإنتوا ودانكم ما بتتفتحش، مش عارفين تفهموا، مش راضيين تفهموا.

فبيكمل في آية ١٢، بيقول:

«واسمع لي يا يعقوب، وإسرائيل الذي دعوتُه: أنا هو، أنا الأول وأنا الآخر. ويدي أسست الأرض، ويميني نشرت السماوات، وأنا أدعوهن فيقفن معًا».

ربنا بيعلن بقوة عن ذاته: أنا هو الإله الوحيد، أنا هو الأول والأخير.

كانوا بيفوقونا من أي حاجة ممكن نبقى عاملينها هي إلهنا وماشيين وراها، حتى لو كانت دماغنا. بنعمل لنفسنا قوانين وقناعات نمشي عليها وننسى إنه هو الأول والأخير، ننسى نرجع له ونخضع له.

وعشان كده بيكمل في آية ١٧، بيقول:

«هكذا يقول الرب فاديك، قدوس إسرائيل: أنا الرب إلهك، معلمك لتنتفع، وأمشيك في طريق تسلك فيه».

«ليتك أصغيت لوصاياي، فكان كنهر سلامك، وبرك كلجج البحر».

ربنا بيقول: أنا إلهك اللي بيعلمك لتنتفع. ده علشان مصلحتك، علشان بحبك.

وبيقول لنا: يا ريتك كنت سمعت لوصاياي، كان زمانك دلوقتي عندك سلام زي النهر الهادي اللي بيروي من العطش.

وبينهي الإصحاح بنداء تاني على شعبه وبوعد:

«اخرجوا من بابل، اهربوا من أرض الكلدانيين. بصوت الترنم أخبروا، نادوا بهذا، شيّعوا إلى أقصى الأرض. قولوا: قد فدى الرب عبده يعقوب. ولم يعطشوا في القفار التي سيّرهم فيها، أجرى لهم من الصخر ماء، وشق الصخر ففاضت المياه».

ربنا بينادي على كل واحد فينا، واقف وبيخبط كل يوم، بيقول لنا: أنا عاوزكم تنادوا في كل مكان: قد فدى الرب عبده يعقوب، قد فدى الرب عبده — حط كل اسم حد فينا.

بيوعدنا إنه هيروينا منه، حتى لو ماشيين في طريق صعب، هو اللي هيمشّينا، هيشق الصخر فتفيض المياه.

هانهي معاكم آية في إنجيل يوحنا ٧ بتقول:

«إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب. من آمن بي، كما قال الكتاب، (آمن بي وبيسمع كلامه) تجري من بطنه أنهار ماء حي».

أشوفكم الحلقة الجاية.

أسئلة الحلقة

١. إيه الفرق بين إننا نكون مسيحيين بالاسم وبين إننا نكون عاملين بكلمة ربنا؟

٢. إزاي كلمة ربنا بتشبه المراية في حياتنا؟ وإيه اللي المفروض نعمله بعد ما تكشف لنا حاجة محتاجة تتصلح؟

٣. إيه معنى إن الإنسان يبقى «صلب الرقبة»؟ وإزاي ممكن نقاوم تشكيل ربنا لينا؟

٤. إيه الحاجات اللي ممكن تتحول لأصنام في حياتنا، وتخلينا نمشي وراها بدل ما نرجع لربنا؟

٥. إزاي تتغير نظرتنا لوصايا ربنا لما نفتكر إنه معلمنا علشان ننتفع؟

٦. إيه معنى إن ربنا يروي الإنسان حتى لو كان ماشي في قفار؟

آيات مرتبطة بالحلقة


إشعياء ٤٨: ١–٢
«اسمعوا هذا يا بيت يعقوب المدعوين باسم إسرائيل الذين خرجوا من مياه يهوذا الحالفين باسم الرب والذين يذكرون إله إسرائيل ليس بالصدق ولا بالحق. فإنهم يسمّون من مدينة القدس ويسندون إلى إله إسرائيل. رب الجنود اسمه».

يعقوب ١: ٢١–٢٥
«لذلك اطرحوا كل نجاسة وكثرة شر، فاقبلوا بوداعة الكلمة المغروسة القادرة أن تخلص نفوسكم. ولكن كونوا عاملين بالكلمة لا سامعين فقط خادعين نفوسكم؛ لأنه إن كان أحد سامعًا للكلمة وليس عاملًا، فذاك يشبه رجلًا ناظرًا وجه خلقته في مرآة، فإنه نظر ذاته ومضى، وللوقت نسي ما هو. ولكن من اطلع على الناموس الكامل، ناموس الحرية، وثبت، وصار ليس سامعًا ناسيًا بل عاملًا بالكلمة، فهذا يكون مغبوطًا في عمله».

إشعياء ٤٨: ٤–٥
«لمعرفتي أنك قاس، وعضل من حديد عنقك، وجبهتك نحاس، أخبرتك منذ زمان. قبلما أتت أنبأتك، لئلا تقول: صنمي قد صنعها، ومنحوتي ومسبوكي أمر بها».

إشعياء ٤٨: ١٢–١٣
«اسمع لي يا يعقوب، وإسرائيل الذي دعوتُه: أنا هو، أنا الأول وأنا الآخر. ويدي أسست الأرض، ويميني نشرت السماوات. أنا أدعوهن فيقفن معًا».

إشعياء ٤٨: ١٧–١٨
«هكذا يقول الرب فاديك، قدوس إسرائيل: أنا الرب إلهك، معلمك لتنتفع، وأمشيك في طريق تسلك فيه. ليتك أصغيت لوصاياي، فكان كنهر سلامك، وبرك كلجج البحر».

إشعياء ٤٨: ٢٠–٢١
«اخرجوا من بابل، اهربوا من أرض الكلدانيين. بصوت الترنم أخبروا، نادوا بهذا، شيّعوه إلى أقصى الأرض. قولوا: قد فدى الرب عبده يعقوب. ولم يعطشوا في القفار التي سيّرهم فيها. أجرى لهم من الصخر ماء، وشق الصخر ففاضت المياه».

مزمور ٧٣: ٢٢–٢٣
«وأنا بليد ولا أعرف. صرت كبهيم عندك. ولكني دائمًا معك. أمسكت بيدي اليمنى».

يوحنا ٧: ٣٧–٣٨
«وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلًا: إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب. من آمن بي، كما قال الكتاب، تجري من بطنه أنهار ماء حي».

انضم للمناقشة

المزيد

تابعنا على