بحث
William brassey hole elijah in the desert of horeb

عواميد- الموسم الخامس- حلقة (٢٦): حاجز لغة

اسمع الحلقة

لغة ربنا

المقدمة

هل ممكن تكون المشكلة مش إن ربنا مش بيكلمنا، لكن إننا مستنيينه يكلمنا بطريقة معينة؟ أحيانًا توقعاتنا بتخلينا نفوّت طرق كتير ربنا بيستخدمها عشان يوصل لنا. في الحلقة دي بنتأمل في قصة إيليا وتلميذي عمواس، ونتعلم إزاي نهدأ ونفتح عينينا وقلبنا عشان نميّز حضور ربنا وعمله في حياتنا.

في هذه الحلقة

  • إزاي اللغة ممكن تساعدنا على التواصل، لكنها في نفس الوقت تحدّ من فهمنا للآخرين؟
  • ليه أحيانًا بنستنى ربنا يكلمنا بطريقة مباشرة وواضحة، وننسى إنه ممكن يوصل لنا بطرق تانية؟
  • من قصة إيليا، بنتعلم إن ربنا مش بالضرورة يكون في الأحداث الدرامية والعظيمة، لكن ممكن نميّزه في الصوت المنخفض الخفيف.
  • معنى دعوة الكتاب المقدس: «كفوا واعلموا أني أنا الله»، وسط زحمة الحياة ومسؤولياتها.
  • من قصة تلميذي عمواس، بنتعلم إن يسوع ممكن يكون ماشي معانا طول الطريق، حتى وإحنا مش عارفينه أو مش مدركين وجوده.
  • إزاي ندي لنفسنا فرصة نهدأ ونفتح قلبنا وعينينا عشان نشوف ربنا بيعمل إيه في حياتنا؟

التفريغ الكامل للحلقة

صباح الخير وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج عواميد.

الأسبوع اللي فات قريت جملة كده أثرت فيا قوي، وحسيت إن هي بتنطبق على حياتنا مع ربنا جداً، وممكن تبقى سبب من أسباب الـ confusion واللخبطة اللي إحنا بنعيش فيها كتير قوي مع ربنا، وزي ما يكون جواها كده حاجة… عارفين اللمبة لما بتنور؟ اللمبة نورت! إحنا ليه أوقات كثيرة بنبقى مش فاهمين ربنا؟

الموقف اللي كانت بتتقال فيه الجملة دي إن واحدة كانت ما تعرفش لغة الناس اللي حواليها خالص، وبتفهمهم وبتتعلم منهم. وقالت إن أوقات كثيرة اللغة بتعيق فهم حاجات تانية كثيرة قوي، زي الـ body language، لغة الجسم، وتعبير الوش، والموقف أصلاً اللي حوالينا عامل إزاي، والناس اللي حوالينا بيتصرفوا ليه وإزاي.

فكانت بتقول إن اللغة اللي بنتكلم بيها بتخلينا ما نفهمش حاجات كثيرة قوي، وفكرة إن هي كانت بتتكلم لغة تانية خالص غيرهم ومش فاهماها، خلتها تفهم حاجات عن المشاعر وحاجات عن التعبيرات أكثر بكثير من لو كانت فاهمها.

من هنا فكرت قد إيه فعلاً موضوع اللغة ده، على قد ما هي حاجة طبعاً مسهلة communication ما بيننا كبشر، بس قد إيه هي حاجة برضه بتعمل لنا limitation أو بتحدّنا قوي كبني آدمين.

أنا عامةً لو في حاجة مش فاهمة فيها الناس اللي حواليا بيقولوا إيه، أو حتى لو بتفرج على فيلم مش فاهمة الناس اللي حواليا بيقولوا إيه، مش هبذل مجهود ومش هتعب نفسي إن أنا أحاول أفهم إيه اللي بيحصل، غير لو أنا عندي من جوايا الـ intention أو النية إن أنا أفهم ده، أو حاسة إن أنا مثلاً في موقف ممكن يعرّض حياتي للخطر، أو إن أنا تايهة، أو أو أو… فخلاص هضطر إن أنا أحاول أعمل communication مع الشخص اللي قدامي حتى لو اللغة عائق.

فبالتالي باخد موضوع اللغة ده وأحطه في علاقتي بربنا. أوقات كتير ببقى نفسي ربنا يكلمني بلغتي بالضبط، وبيبقى إن دي حاجة يعني كلنا، إذا كنا وقت ما كنا صغيرين أو حتى دلوقتي، فكرنا فيها: هو ليه ربنا ما بيكلمنيش وخلاص؟ يقول لي واحد واثنين وثلاثة بلغتي البسيطة اللي أنا فاهمها، وكانت حياتنا اتحلت. كل يوم الصبح كده أقعد معاه يديني شوية instructions وحياتنا تبقى واضحة.

بس ربنا ما اختارش القصة دي بسبب حاجات كثيرة قوي، أولهم يعني طبعاً إننا نعتمد على إرادتنا، وإننا نبقى بني آدمين أحرار، بس حاجات كثيرة كثير، يعني وده موضوع تاني. بس في الآخر إحنا محطوطين في الـ setup بتاع إن ربنا مش بيكلم اللغة بتاعتنا بشكل اللي هو قدامي وقاعد ينمّي conversation بواحد واثنين وثلاثة وكده. لأ، أنا لازم أفهم ربنا من خلال حاجات تانية كثيرة قوي.

وده أوقات بيعمل في علاقتي بربنا frustration أو إحباط، اللي هو: طب ليه ما تقوليش وخلاص؟ طب ليه كده؟

فالنهارده فكرت إن إحنا ممكن نحاول نفهم ربنا بيكلمنا إزاي بحاجة غير لغتنا العادية.

وعشان كده هنبتدي حلقتنا النهارده بترنيمة أنا بحبها قوي قوي، الترنيمة اسمها «من الأعماق» بتاعت كورال عود ماريا مريم أرض الجولف، ونرجع نبتدي كلامنا على طول.

رجعنا لكم تاني. زي ما كنا بنقول قبل الترنيمة، أوقات بيبقى فيه miscommunication ما بيننا وما بين ربنا كده. وده بيبقى تقريباً مبني على توقعات مننا. توقعاتنا البشرية بتاعت اللغة واللغات المعينة والطرق المعينة اللي إحنا فاهمينها.

المشكلة دي موجودة من زمان قوي، وأول مثل جه على بالي مثل موجود في العهد القديم في سفر ملوك الأول. وقتها ما كان إيليا محبط جداً وتعبان، ودخل مغارة كده عشان يبات فيها. تعالوا نقرا مع بعض من أول عدد تسعة.

«وَدَخَلَ هُنَاكَ الْمُغَارَةَ وَبَاتَ فِيهَا. وَكَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ يَقُولُ: مَالَكَ هَهُنَا يَا إِيلِيَّا؟ فَقَالَ: قَدْ غِرْتُ غَيْرَةَ الرَّبِّ إِلهِ الْجُنُودِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ، وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ، وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا».

هنا بقى الحتة اللي إحنا هنركز فيها من أول عدد ١١:

«فَقَالَ: اخْرُجْ وَقِفْ عَلَى الْجَبَلِ أَمَامَ الرَّبِّ. وَإِذَا بِالرَّبِّ عَابِرٌ، وَرِيحٌ عَظِيمَةٌ وَشَدِيدَةٌ قَدْ شَقَّتِ الْجِبَالَ وَكَسَّرَتِ الصُّخُورَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الرِّيحِ. وَبَعْدَ الرِّيحِ زَلْزَلَةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الزَّلْزَلَةِ. وَبَعْدَ الزَّلْزَلَةِ نَارٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي النَّارِ. وَبَعْدَ النَّارِ صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ خَفِيفٌ».

«فَلَمَّا سَمِعَ إِيلِيَّا لَفَّ وَجْهَهُ بِرِدَائِهِ، وَخَرَجَ وَوَقَفَ فِي بَابِ الْمُغَارَةِ. وَإِذَا بِصَوْتٍ إِلَيْهِ يَقُولُ: مَا لَكَ هَهُنَا يَا إِيلِيَّا؟»

القصة دي ممكن نتعلم منها جامد قوي قد إيه ربنا غير متوقع، قد إيه ربنا ممكن نبقى عندنا توقع إن هو ييجي في حاجة فيها زلزلة أو فيها نار أو فيها شكل عظيم جداً أو ظهور عظيم جداً، بس بنلاقيه في الوقت اللي إحنا بنهدى فيه ونسمع صوت قليل. وبيتهيأ لي حتى حياة المسيح شهادة عندها.

ناس كثيرة كانت متوقعة ييجي ملك، وييجي يحارب، وييجي يحرر، وييجي يعمل حروب أرضية وحرية أرضية، ولكن جه في شكل تاني خالص.

إحنا كثير قوي بننسى الرسالة دي، وبنبقى عندنا توقعات إن ربنا يعمل حاجة dramatic أو حاجة فيها دراما كده في حياتنا عشان خاطر نبتدي نسمعه أو نفهمه، مع إن هو ممكن ييجي لنا في أكثر وقت إحنا هادين فيه، وفي أقل حاجة إحنا متوقعينها فيها.

في آية هقرأها لكم الأول بالإنجليزي وبعد كده بالعربي، لأنها بالإنجليزية بصراحة أوضح. في مزامير الإصحاح ٤٦ عدد ١٠:

Be still and know that I am God.

بالعربي تقول: «كُفُّوا وَاعْلَمُوا أَنِّي أَنَا اللهُ».

دي مشكلة كبيرة قوي قوي، فكرة be still. أنا حتى لما قريت الآية على قد ما هي بسيطة، على قد ما هي طرتني كده. يعني إيه be still في وسط الزحمة اللي في حياتي؟ في وسط الـ dynamics اللي طول السحلالي وراها شغل وبيت وعيال ومسؤوليات ومصاريف والتزامات ومواعيد وزحمة عربيات وزحمة ناس وزحمة كل حاجة. إزاي في كل ده أقدر أقبل still؟

بس في الحقيقة إذا كنا هنتعلم حاجة من قصة إيليا، هو إن ربنا هييجي في الوقت ده اللي أنا في وسط كل زحمة دي هعرف أهدي دماغي وأهدي فكري وأهدي كل حاجة، وهتعلم إني أسمعه، وأتعلم إن في الوقت ده هو ده ربنا.

تعالوا نسمع مع بعض ترنيمة «انهاجة البحار» ونرجع نكمل على طول.

آخر قصة عايزة أشاركها معاكم النهارده هي قصة تلميذي عمواس.

تعالوا كده نراجع عليها بسرعة: إن كان في تلميذين رايحين مدينة اسمها عمواس، وكانوا ماشيين ومكتئبين زعلانين طبعاً عشان يسوع مات. وجه يسوع يمشي معاهم وهم ما كانوش عارفينه، فابتدى يقول لهم: مالكوا زعلانين ليه؟ فقالوا له: هو إنت ما تعرفش ده حصل كذا وكذا وكذا؟ وابتدى يتكلم معاهم ومشي معاهم السكة.

ولما جه الليل كان هيمشي ويسيبهم، فقالوا له: إنت رايح فين؟ خليك معانا لغاية الصبح. وفعلاً دخل معاهم.

تعالوا نكمل كده من لوقا ٢٤ من أول آية عدد ٣٠:

«فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَرَ وَنَاوَلَهُمَا، فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ، ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا».

أوقات كثيرة إحنا بنبقى مش عارفين ربنا برضه. أوقات كثيرة إحنا بنبقى ماشيين في سكة تعبانين، وفاكرين إن إحنا لوحدنا زي التلميذين دول، وبنلاقي في حد يخفف عننا الحمل، سواء في شكل ناس حوالينا، في سلام ربنا بيبعته لنا، في ظروف كده بتختلف فجأة، في إن أنا أصلاً مستحملة ومكملة وماشية في وسط الظروف الصعبة ومش عارفة إزاي.

يسوع هنا فضل يتكلم معاهم طول السكة عشان خاطر يخفف أحمالهم شوية عنهم، وفي الآخر اكتشفوا إن اللي كان معاهم طول الوقت ده كان يسوع وهم مش عارفينه.

إحنا أوقات كثيرة قوي برضه بيحصل لنا كده: نبقى مش فاهمين إن كل الحاجات اللي في حياتنا دي، دي عمل ربنا، دي حاجات موجودة منه هو، بس أنا مستنياه بشكل تاني خالص. أنا مش عارفاه، أنا مستنياه شكله في معجزة معينة، في كلمة معينة حد يقولها لي، أو في حاجة بالذات أنا طالباها منه.

بس القصة دي بتعلمنا إن إحنا في الطريق الصعب، أو في الطريق اللي إحنا واخدينه وإحنا مستثقلينه كده شوية، أو ظروفنا مش أحسن حاجة فيه، ربنا بيبقى ماشي معانا طول السكة دي، وربنا عمره أبداً ما بيسيبنا. بس أوقات إحنا محتاجين نبقى نفتح قلبنا ونفتح عينينا عشان نقدر نشوفه ونستوعب عمله في حياتنا، ما نستناهوش بشكل معين بس.

في الآخر عايزة كده نفتكر مع بعض إن إحنا عندنا المقدرة إن إحنا مع البشر نقدر نتعلم منهم حاجات تانية لو إحنا مش فاهمين لغتهم. بنحاول نفهم بالطريقة اللي بيشاوروا بها، طريقة وشهم بتعبر إزاي، الـ body language بتاعتهم بتقول إيه. ببذل مجهود كبير آه، بس بوصل لما ببقى مضطرة.

فمع ربنا المفروض نحاول برضه. ربنا مدينا tools وأسلحة في إيدينا كثير قوي عشان نفهمه، ومش بس كده، هو نفسه يوصل لنا اللي هو بيحاول يعمله في حياتنا بكل الطرق. بس تعالوا نفتكر إن ربنا مش دايماً بييجي لنا بالشكل اللي إحنا متوقعينه، سواء كنا في قصة إيليا أو في قصة تلميذي عمواس.

ربنا أكيد ليه علاقة مميزة مع كل حد، وكل واحد فينا هيسمع الحلقة دي أو هيفكر في الفكرة دي هيفكر في الشكل اللي ربنا بيكلمه فيه. أهم حاجة إن أنا أبقى طالبة إن أنا يبقى عندي استعداد إني be still كده زي ما كانت الآية بتقول، أو إن أنا أبطل كل حاجة في حياتي بتشغلني وبتسحل دماغي وبتخليني بعيدة عنه، وأحاول إن أنا أعرف ربنا فين، ربنا بيكلمني في وسط كل ده بيقول إيه.

ربنا عمره أبداً ما بيسكت خالص ويسيبني في حياتي تتعك. هو دايماً بيحاول يقول لي حاجة، بس إحنا أوقات بنبقى مش متأكدين هو بيقول لنا إيه أو بيقوله لنا إزاي.

فلو عايزين نطلع بحاجة من كلامنا النهارده ده، هو إن ربنا على طول بيكلمنا، ربنا على طول في حياتنا، ربنا على طول شغال. فتعالوا نديله فرصة وندي لنفسنا فرصة إن إحنا نسمعه.

هسيبكم مع آخر ترنيمة وأشوفكم الأسبوع الجاي في حلقة جديدة.

أسئلة الحلقة

١. إيه اللي ممكن نخسره لما نصرّ إن ربنا لازم يكلمنا بطريقة معينة؟

٢. إيه الفرق بين انتظار ظهور عظيم من ربنا، وبين الهدوء والانتباه لصوته؟

٣. إزاي ممكن نلاحظ وجود ربنا وعمله في حياتنا، حتى وإحنا وسط ظروف صعبة ومش فاهمين اللي بيحصل؟

آيات مرتبطة بالحلقة

ملوك الأول ١٩: ١١ – ١٣
«فَقَالَ: اخْرُجْ وَقِفْ عَلَى الْجَبَلِ أَمَامَ الرَّبِّ. وَإِذَا بِالرَّبِّ عَابِرٌ، وَرِيحٌ عَظِيمَةٌ وَشَدِيدَةٌ قَدْ شَقَّتِ الْجِبَالَ وَكَسَّرَتِ الصُّخُورَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الرِّيحِ. وَبَعْدَ الرِّيحِ زَلْزَلَةٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الزَّلْزَلَةِ. وَبَعْدَ الزَّلْزَلَةِ نَارٌ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي النَّارِ. وَبَعْدَ النَّارِ صَوْتٌ مُنْخَفِضٌ خَفِيفٌ».
«فَلَمَّا سَمِعَ إِيلِيَّا لَفَّ وَجْهَهُ بِرِدَائِهِ، وَخَرَجَ وَوَقَفَ فِي بَابِ الْمُغَارَةِ. وَإِذَا بِصَوْتٍ إِلَيْهِ يَقُولُ: مَا لَكَ هَهُنَا يَا إِيلِيَّا؟»

المزامير ٤٦: ١٠
«كُفُّوا وَاعْلَمُوا أَنِّي أَنَا اللهُ».

لوقا ٢٤: ٣٠ – ٣١
«فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَرَ وَنَاوَلَهُمَا، فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ، ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا».

انضم للمناقشة

المزيد

تابعنا على